محمد بن جرير الطبري

345

تاريخ الطبري

من أبوابها وأراد دخولها منه صاح أبو براز ببراز أن افتح وهو في ذلك يشد منطقته ويومئ إليه أن لا يفعل وفطن لذلك رجل من أصحاب يزدجرد فأعلمه ذلك واستأذنه في ضرب عنق ماهويه وقال إن فعلت صفت لك الأمور بهذه الناحية فأبى عليه وقال بعضهم بل كان يزدجرد ولى مرو فرخزاذ وأمر براز أن يدفع القهندز والمدينة إليه فأبى أهل المدينة ذلك لان ماهويه أبا براز تقدم إليهم بذلك وقال لهم ليس هذا لكم بملك فقد جاءكم مفلولا مجروحا ومرو لا تحتمل ما يحتمل غيرها من الكور فإذا جئتكم غدا فلا تفتحوا الباب فلما أتاهم فعلوا ذلك وانصرف فرخزاذ فجثا بين يدي يزدجرد وقال استصعبت عليك مرو وهذه العرب قد أتتك قال فما الرأي قال الرأي أن نلحق ببلاد الترك ونقيم بها حتى يتبين لنا أمر العرب فإنهم لا يدعون بلدة إلا دخلوها قال لست أفعل ولكني أرجع عودي على بدئي فعصاه ولم يقبل رأيه وسار يزدجرد فأتى براز دهقان مرو وأجمع على صرف الدهقنة عنه إلى سنجان ابن أخيه فبلغ ذلك ماهويه أبا براز فعمل في هلاك يزدجرد وكتب إلى نيزك طرخان يخبره أن يزدجرد وقع إليه مفلولا ودعاه إلى القدوم عليه لتكون أيديهما معا في أخذه والاستيثاق منه فيقتلوه أو يصالحوا عليه العرب وجعل له إن هو أراحه منه أن يفي له كل يوم بألف درهم وسأله أن يكتب إلى يزدجرد مماكرا له لينحى عنه عامة جنده ويحصل في طائفة من عسكره وخواصه فيكون أضعف لركنه وأوهن لشوكته وقال تعلمه في كتابك إليه الذي عزمت عليه من مناصحته ومعونته على عدوه من العرب حتى يقهرهم وتطلب إليه أن يشتق لك اسما من أسماء أهل الدرجات بكتاب مختوم بالذهب وتعلمه أنك لست قادما عليه حتى ينحى عنه فرخزاذ فكتب نيزك بذلك إلى يزدجرد فلما ورد عليه كتابه بعث إلى عظماء مرو فاستشارهم فقال له سنجان لست أرى أن تنحى عنك جندك وفرخزاذ لشئ وقال أبو براز بل أرى أن تتالف نيزك وتجيبه إلى ما سأل فقبل رأيه وفرق عنه جنده وأمر فرخزاذ أن يأتي أجمة ؟ سرخس فصاح فرخزاذ وشق جيبه وتناول عمودا بين يديه يريد ضرب أبي براز به وقال يا قتلة الملوك قتلتم ملكين وأظنكم قاتلي هذا ولم يبرح فرخزاذ حتى كتب