محمد بن جرير الطبري

346

تاريخ الطبري

له يزدجرد بخط يده كتابا هذا كتاب لفرخزاذ إنك قد سلمت يزجرد وأهله وولده وحاشيته وما معه إلى ماهويه دهقان مرو وأشهد عليه بذلك فأقبل نيزك إلى موضع بين المرويين يقال له جليندان فلما أجمع يزدجرد على لقائه والمسير إليه أشار عليه أبو براز أن لا يلقاه في السلاح فيرتاب به وينفر عنه ولكن يلقاه بالمزامير والملاهي ففعل فسار فيمن أشار عليه ماهويه وسمى له وتقاعس عنه أبو براز وكردس نيزك أصحابه كراديس فلما تدانيا استقبله نيزك ماشيا ويزدجرد على فرس له فأمر لنيزك بجنيبة من جنائبه فركبها فلما توسط عسكره توافقا فقال له نيزك فيما يقول زوجني إحدى بناتك وأناصحك وأقاتل معك عدوك فقال له يزدجرد على تجترئ أيها الكلب فعلاه نيزك بمخفقته وصاح يزدجرد غدر الغادر وركض منهزما ووضع أصحاب نيزك سيوفهم فيهم فأكثروا فيهم القتل وانتهى يزدجرد من هزيمته إلى مكان من أرض مرو فنزل عن فرسه ودخل بيت طحان فمكث فيه ثلاثة أيام فقال له الطحان أيها الشقي أخرج فأطعم شيئا فإنك قد جعت منذ ثلاث قال لست أصل إلى ذلك الا بزمزمة وكان رجل من زمازمة مرو اخرج حنطة له ليطحنها فكلمه الطحان أن يزيزم عنده ليأكل ففعل ذلك فلما انصرف سمع أبا براز يذكر يزدجرد فسألهم عن حليته فوصفوه له فأخبرهم أنه رآه في بيت طحان وهو رجل جعد مقرون حسن الثنايا مقرط مسور فوجه إليه عند ذلك رجلا من الأساورة وأمره إن هو ظفر به أن يخنقه بوتر ثم يطرحه في نهر مرو فلقوا الطحان فضربوه ليدل عليه فلم يفعل وجحدهم أن يكون يعرف أين توجه فلما أرادوا الانصراف عنه قال لهم رجل منهم إني أجد ريح المسك ونظر إلى طرف ثوبه من ديباج في الماء فاجتذبه إليه فإذا هو يزدجرد فسأله أن لا يقتله ولا يدل عليه ويجعل له خاتمه وسواره ومنطقته قال الآخر أعطني أربعة دراهم وأخلى عنك قال يزدجرد ويحك خاتمي لك وثمنه لا يحصى فأبى عليه قال يزدجرد قد كنت أخبر أني سأحتاج إلى أربعة دراهم وأضطر إلى أن يكون أكلي أكل الهر فقد عاينت وجاءني بحقيته وانتزع أحد قرطيه فأعطاه الطحان مكافأة له لكتمانه عليه ودنا منه كأنه يكلمه بشئ فوصف له موضعه وأنذر الرجل أصحابه فأتوه فطلب إليهم يزدجرد أن لا يقتلوه