محمد بن جرير الطبري

344

تاريخ الطبري

نهاوند وكانت آخر وقعاتهم حتى سقط إلى أرض أصبهان وبها رجل يقال له مطيار من دهاقينها وهو المنتدب كان لقتال العرب حين نكلت الأعاجم عنها فدعاهم إلى نفسه فقال إن وليت أموركم وسرت بكم إليهم ما تجعلون لي فقالوا نقر لك بفضلك فسار بهم فأصاب من العرب شيئا يسيرا فحظى به عندهم ونال به أفضل الدرجات فيهم فلما رأى يزدجرد أمر أصبهان ونزلها أتاه طيار ذات يوم زائرا فحجبه بوابه وقال له قف حتى أستأذن لك عليه فوثب عليه فشجه أنفة وحمية لحجبه إياه ودخل البواب على يزدجرد مدمى فلما نظر إليه أفظعه ذلك وركب من ساعته مرتحلا عن أصبهان وأشير عليه أن يأتي أقصى مملكته فيكون بها لاشتغال العرب عنه بما هم فيه إلى يوم فسار متوجها إلى ناحية الري فلما قدمها خرج إليه صاحب طبرستان وعرض عليه بلاده وأخبره بحصانتها وقال له إن أنت لم تجبني يومك هذا ثم أتيتني بعد ذلك لم أقبلك ولم آوك فأبى عليه يزدجرد وكتب له بالاصبهبذية وكان له فيما خلا عليه درجة أوضع منها وقال بعضهم أن يزدجرد مضى من فوره ذلك إلى سجستان ثم سار منها إلى مرو في ألف رجل من الأساورة وقال بعضهم أن يزدجرد وقع إلى أرض فارس فأقام بها أربع سنين ثم أتى أرض كرمان فأقام بها سنتين أو ثلاث سنين فطلب إليه دهقان كرمان أن يقيم عنده فلم يفعل وطلب من الدهقان أن يعطيه رهينة فلم يعطه دهقان كرمان شيئا فلم يعطه ما طلب فأخذ برجله فسحبه وطرده عن بلاده فوقع منها إلى سجستان فأقام بها نحوا من خمس سنين ثم أجمع أن ينزل خراسان فيجمع الجموع فيها ويسير بهم إلى من غلبه على مملكته فسار بمن معه إلى مرو ومعه الرهن من أولاد الدهاقين ومعه من رؤسائهم فرخزاذ فلما قدم مرو استغاث منهم بالملوك وكتب إليهم يستمدهم وإلى صاحب الصين وملك فرغانة وملك كابل وملك الخزر والدهقان يومئذ بمرو ماهويه بن مافناه بن فيد أبو براز ووكيل ماهويه ابنه براز مدينة مرو وكانت إليه وأراد يزدجرد دخول المدينة لينظر إليها وإلى قهندزها وكان ماهويه قد تقدم إلى ابنه أن لا يفتحها له إن رام دخولها تخوفا لمكره وغدره فركب يزدجرد في اليوم الذي أراد دخولها فأطاف بالمدينة فلما انتهى إلى باب