محمد بن جرير الطبري
206
تاريخ الطبري
حتى تجتمعوا جميعا بنهاوند وكتب إذا التقيتم فأميركم النعمان بن مقرن المزني فلما اجتمعوا بنهاوند أرسل بندار العلج إليهم أن أرسلوا إلينا رجلا نكلمه فأرسلوا إليه المغيرة بن شعبة قال أبى كأني أنظر إليه رجلا طويل الشعر أعور فأرسلوه إليه فلما جاء سألناه فقال وجدته قد استشار أصحابه فقال بأي شئ نأذن لهذا العربي بشارتنا وبهجتنا وملكنا أو نتقشف له فيما قبلنا حتى يزهد فقالوا لا بل بأفضل ما يكون من الشارة والعدة فتهيئوا بها فلما أتيناهم كادت الحراب والنيازك يلتمع منها البصر فإذا هم على رأسه مثل الشياطين وإذا هو على سرير من ذهب على رأسه التاج قال فمضيت كما أنا ونكست قال فدفعت ونهنهت فقلت الرسل لا يفعل بهم هذا فقالوا إنما أنت كلب فقلت معاذ الله لأنا أشرف في قومي من هذا في قومه فانتهروني فقالوا اجلس فأجلسوني قال وترجم له قوله إنكم معشر العرب أبعد الناس من كل خير وأطول الناس جوعا وأشقى الناس شقاء وأقذر الناس قذرا وأبعده دارا وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسا لجيفكم فإنكم أرجاس فان تذهبوا نخل عنكم وإن تابوا نركم مصارعكم قال فحمدت الله وأثنيت عليه فقلت والله ما أخطأت من صفتنا شيئا ولا من نعتنا إن كنا لابعد الناس دارا وأشد الناس جوعا وأشقى الناس شقاء وأبعد الناس من كل خير حتى بعث الله عز وجل إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة فوالله ما زلنا نتعرف من ربنا منذ جاءنا رسوله الفتح والنصر حتى أتيناكم وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل بأرضكم فقال أما والله إن الأعور لقد صدقكم الذي في نفسه قال فقمت وقد والله أرعبت العلج جهدي قال فأرسل إلينا العلج إما أن تعبروا إلينا بنهاوند وإما أن نعبر إليكم فقال النعمان اعبروا قال أبي فلم أر والله مثل ذلك اليوم انهم يجيئون كأنهم جبال حديد قد تواثقوا أن لا يفروا من العرب وقد قرن بعضهم بعضا سبعة في قران وألقوا حسك الحديد خلفهم وقالوا من فر منا عقره حسك الحديد فقال المغيرة حين رأى كثرتهم لم أر كاليوم فشلا إن عدونا يتركون يتأهبون لا يعجلون أما والله لو أن الامر لي