محمد بن جرير الطبري

207

تاريخ الطبري

لقد أعجلتهم وكان النعمان بن مقرن رجلا لينا فقال له فالله عز وجل يشهدك أمثالها فلا يحزنك ولا يعيبك موقفك إنه والله ما منعني من أن أناجزهم إلا شئ شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رسول الله كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلاة وتهب الأرواح ويطيب القتال فما منعني إلا ذلك اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الاسلام وذل يذل به الكفار ثم اقبضني إليك بعد ذلك على الشهادة أمنوا يرحمكم الله فأمنا وبكينا ثم قال إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح ثم هاز الثانية فكونوا متأهبين لقتال عدوكم فإذا هززت الثالثة فليحمل كل قوم من يليهم من عدوهم على بركة الله قال وجاءوا بحسك الحديد قال فجعل يلبث حتى إذا حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر وكبرنا ثم قال أرجو أن يستجيب الله لي ويفتح علي ثم هز اللواء فتيسرنا للقتال ثم هزه الثانية فكنا بإزاء العدو ثم هزه الثالثة قال فكبر وكبر المسلمون وقالوا فتحا يعز الله به الاسلام وأهله ثم قال النعمان إن أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان وإن أصيب حذيفة ففلان وإن أصيب فلان ففلان حتى عد سبعة آخرهم المغيرة ثم هز اللواء الثالثة فحمل كل إنسان على من يليه من العدو قال فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يومئذ يريد أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر فحملنا حملة واحدة وثبتوا لنا فما كنا نسمع إلا وقع الحديد على الحديد حتى أصيب المسلمون بمصائب عظيمة فلما رأوا صبرنا وأنا لا نبرح العرصة انهزموا فجعل يقع الواحد فيقع عليه سبعة بعضهم على بعض في قياد فيقتلون جميعا وجعل يعقرهم حسك الحديد الذي وضعوا خلفهم فقال النعمان رضي الله عنه قدموا اللواء فجعلنا نقدم اللواء ونقتلهم ونهزمهم فلما رأى أن الله قد استجاب له ورأي الفتح جاءته نشابة فأصابت خاصرته فقتلته قال فجاء أخوه معقل فسجى عليه ثوبا وأخذ اللواء فقاتل ثم قال تقدموا نقتلهم ونهزمهم فلما اجتمع الناس قالوا أين أميرنا قال معقل هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة قال فبايع الناس حذيفة وعمر بالمدينة يستنصر له ويدعو له مثل الحبلى * قال وكتب إلى عمر بالفتح مع رجل