الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
56
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لكم الفلك في البحر . طبعا هناك أنظمة لأجل حركة الفلك في البحار ، فمن جانب ينبغي وجود الماء بشكل يصلح لمسير السفن ، ومن جانب آخر لابد من توفر بعض الأشياء التي تكون أخف من الماء كي يمكن لها أن تطفو على سطحه ، وإذا كانت أثقل فيمكن صناعتها بشكل بحيث تكون أخف من الماء وتستطيع أن تتحمل وزن الأحمال الثقيلة والأعداد الكثيرة من البشر . ومن جانب ثالث يلزم وجود القوة المحركة والتي كان الهواء يمثلها في السابق ، حيث كان البحارة يستفيدون من حركة التيارات الهوائية فوق المحيطات والبحار لتحديد أوقات وسرعة واتجاه السفن ، واليوم يستفاد من طاقة البخار وأشكال الطاقة الأخرى في حركة السفن . من جانب آخر ينبغي وجود أسلوب لتحديد الطرق ، وهذا الأسلوب كان سابقا يعتمد على الشمس والنجوم في السماء ، أما اليوم فإن السفن تستفيد من البوصلات والخرائط والإحداثيات الدقيقة . على أي حال ، إذا لم تتوافر هذه الشروط الأربعة ولم يكن ثمة تنسيق بينها فإن حركة السفن تصبح أمرا مستحيلا ، ولا يكون الإنسان قادرا على الاستفادة من هذه الوسيلة المهمة . تعلمون - طبعا - بأن السفن تعتبر أضخم وسيلة لحمل الإنسان ، واليوم فإن هناك من السفن العملاقة ما يكون بعضها بمساحة مدينة صغيرة . ثم يضيف تعالى : لتبتغوا من فضله . حتى تساعدكم في أسفاركم ونقل أموالكم وتجارتكم وتعينكم في كل ما يخص أمور دنياكم ودينكم . أما لماذا ؟ فلأن الله تبارك وتعالى إنه كان بكم رحيما . من هذا التوحيد الإستدلالي والذي يعكس جانبا صغيرا من نظام الخلق ، وعلم وقدرة وحكمة الخالق جل وعلا ، تنتقل الآية إلى أسلوب الاستدلال الفطري فتقول : لا تنسوا وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه . أن يضل أي شئ من دون الله ، لأن ضرر البحر إذا وقع ، كالطوفان وغيره