الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
484
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أن يكون لها ارتباطا منطقيا بالآيات السابقة ، لأنها تأكيد على أن كل ما أتى به جبرئيل من الآيات السابقة قد بلغه عن الله بدون زيادة أو نقصان ، ولا شئ من عنده ، فتتحدث الآية الأولى على لسان رسول الوحي فتقول : وما نتنزل إلا بأمر ربك فكل شئ منه ، ونحن عباد وضعنا أرواحنا وقلوبنا على الأكف له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك والخلاصة : فإن الماضي والحاضر والمستقبل ، وهنا وهناك وكل مكان ، والدنيا والآخرة والبرزخ ، كل ذلك متعلق بذات الله المقدسة . وقد ذكر بعض المفسرين لجملة له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك آراء عديدة بلغت أحيانا أحد عشر قولا ما ذكرنا أعلاه هو أنسبها جميعا كما يبدو . . ثم تضيف الآية : إن كل ذلك بأمر ربك رب السماوات والأرض وما بينهما فإذا كان الأمر كذلك ، وكل الخطوط تنتهي إليه فاعبده عبادة مقترنة بالتوحيد والإخلاص . ولما كان هذا الطريق - طريق العبودية والطاعة وعبادة الله الخالصة - ملئ بالمشاكل والمصاعب ، فقد أضافت واصطبر لعبادته ، وتقول في آخر جملة : هل تعلم له سميا . وهذه الجملة في الواقع ، دليل على ما جاء في الجملة السابقة ، يعني : هل لذاته المقدسة شريك ومثيل حتى تمد يدك إليه وتعبده ؟ إن كلمة ( سمي ) وإن كانت تعني " المشترك في الاسم " ، إلا أن من الواضح أن المراد هنا ليس الاسم فقط ، بل محتوى الاسم ، أي : هل تعلم أحدا غير الله خالقا رازقا ، محييا مميتا ، قادرا على كل شئ ، وظاهرا على كل شئ ؟ * * *