الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
455
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إلا أن التفسير الأول هو الأصح كما يبدو ، خاصة وأنه قد روي في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير جملة إذ قضي الأمر أنه قال : " أي قضي على أهل الجنة بالخلود فيها ، وقضي على أهل النار بالخلود فيها " ( 1 ) . ثم تحذر الآية الأخيرة - من آيات البحث - كل الظالمين والجائرين ، وتذكرهم بأن هذه الأموال التي تحت تصرفهم الآن ليست خالدة ، كما أن حياتهم ليست خالدة ، بل إن الوارث الأخير لكل شئ هو الله سبحانه : إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ( 2 ) . إن هذه الآية - في الحقيقة - تتناغم مع الآية 16 / سورة المؤمن ، والتي تقول : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار فإذا آمن شخص وأعتقد بهذه الحقيقة ، فلماذا يبيح التعدي والظلم وسحق الحقيقة ، وهضم حقوق الناس ، أمن أجل الأموال واللذائذ المادية التي أودعت في أيدينا لعدة أيام وستخرج من أيدينا بسرعة ؟ * * *
--> 1 - مجمع البيان ، ذيل الآية أعلاه . 2 - هل أن هذه الآية إشارة إلى القيامة ، أو إلى زمان فناء الدنيا ، فإن كانت إشارة إلى القيامة ، فإنها لا تناسب ظاهرا جملة وإلينا يرجعون وإن كانت إشارة إلى زمان فناء الدنيا ، فإنها لا تناسب جملة ومن عليها لأنه لا يوجد أي حي عند فناء الدنيا حتى يصدق عليه تعبير ( من عليها ) وربما فسر بعض المفسرين - كالعلامة الطباطبائي - هذه الجملة هكذا : إنا نحن نرث عنهم الأرض ، لهذا السبب . إلا أن هذا التفسير أيضا يخالف الظاهر قليلا لأن ومن عليها عطفت بالواو . وهنا - أيضا - احتمال آخر ، وهو أن مفعول نرث تارة يكون الشخص الذي يترك الأموال ، مثل : وورث سليمان داود ، وتارة أخرى الأموال التي بقيت للإرث ، مثل : نرث الأرض وفي الآية أعلاه ورد كلا التعبيرين .