الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
45
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نماذج عديدة لهذه المعجزات ، التي وقع بعضها فعلا ، إلا أن المنكرين والذين سبق لهم اقتراح هذه المعجزات كشرط لإيمانهم ، بقوا على إنكارهم ولم يؤمنوا بعد وقوع المعجزة ، لذلك أصيبوا بالبلاء والعذاب الإلهي . ( لأنه وقعت المعجزة المقترحة ولم يؤمن بها من اقترحها وطلبها فإنه سيستحق العقاب الإلهي السريع ) . بناء على ذلك ، فما نشاهده في الآية أعلاه والتي تخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما هي نفي للنوع الثاني من المعجزات ، وليس للنوع الأول ، الذي يعتبر ملازما للنبوة وضروريا لها . صحيح أن القرآن يعتبر لوحده معجزة خالدة ، ويمكنه لوحده اثبات دعوى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( إذا لم تكن معه معجزة أخرى ) ، ولكن - بدون شك - فإن القرآن يعتبر معجزة معنوية ، وهو أفضل شاهد بالنسبة لأهل الفكر ، ولكن لا يمكن إنكار أهمية أن تكون مع هذه المعجزة ، معجزات مادية محسوسة بالنسبة للأفراد العاديين وعموم الناس ، خاصة وأن القرآن يتحدث مرارا عن مثل هذه المعجزات التي وقعت للأنبياء السابقين ، وهذا الحديث يعتبر - بحد ذاته - سببا في أن يطالب الناس رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتقديم المعجزات التي تقع على منوال معجزات الأنبياء السابقين ، خصوصا وأن الناس كانوا يقولون لرسول الإسلام : كيف تدعي بأنك أفضل الأنبياء وخاتمهم ولا تستطيع أن تقدم لنا أصغر معجزة من معجزاتهم . ( ! ! ! ) ؟ إن أفضل جواب لهذا التساؤل هو مجئ رسول الاسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنماذج من معجزات الأنبياء السابقين ، والتواريخ الإسلامية المتواترة تؤكد بأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد جاء بمثل هذه المعجزات . ففي القرآن تواجهنا نماذج لهذه المعجزات ، مثل التنبؤ بحوادث مختلفة ، أو نصرة الملائكة لجيش الإسلام على الأعداء ، وأمور خارقة أخرى لا سيما ما كان يقع في الحروب الإسلامية .