الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
46
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 3 - ما العلاقة بين المنكرين سابقا والمنكرين لاحقا ؟ قد يطرح أحيانا هذا السؤال حيث يبين القرآن - في الآيات أعلاه - أن السابقين اقترحوا معجزات معينة ثم لم يؤمنوا بعد وقوعها ، بل استمروا في تكذيبهم وإنكارهم وعنادهم ، لذا فقد أصبح هذا سببا لعدم إجابة مقترحاتكم . والسؤال هنا : هل أن تكذيب السابقين يكون سببا لحرمان الأجيال اللاحقة ، أي كيف يؤخذ هؤلاء بجريرة أولئك ؟ الجواب على هذا السؤال واضح من خلال ما ذكرناه أعلاه ، حيث يسود هذا التعبير ويروج في أوساطنا ، إذ نقول - مثلا - لأحدهم : لا نستطيع أن نسلم بحججك ، فإذا سأل الطرف الآخر : لماذا ؟ فإننا نقول له : إن هناك سوابق كثيرة لهذا العمل ، فهناك من قدم اقتراحات إلا أنهم لم يستسلموا للحق لما جاءهم ، لذا فإن وضعكم وظروفكم تشابه أولئك . إضافة لذلك ، فإنكم توافقون أولئك الأقوام على أساليبهم ، بل وتدعمونها ، وأثبتم عمليا أنكم لا ترغبون في البحث عن الحق والحقيقة ، بل إن هدفكم هو مجرد العناد والتحجج والبقاء في طور المعاذير ، ثم تتبعون ذلك كله بالعناد والمكابرة والإنكار ، لذا فإن الرضوخ إلى مقترحاتكم وإجابتها لا معنى له . فهؤلاء القوم - مثلا - عندما أخبرهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن أهل النار يأكلون من شجرة تسمى ( زقوم ) وتخرج في أصل الجحيم ولها أوصاف معينة ، بدأوا بالسخرية والاستهزاء - كما ذكرنا سابقا - فالبعض منهم كان يقول : إن الزقوم هو التمر والسمن ، وبعض كان يقول : كيف تنمو الأشجار في الجحيم المستعر من الحجارة ؟ في حين أن المعنى واضح ولا يحتاج إلى مثل هذه المكابرة والعناد ، إذ أن الشجرة المقصودة لا تشبه أشجار هذه الدنيا . * * *