الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والذين يشعلون نار الفتنة والحرب في كل زاوية من زوايا العالم ، ويفتعلون العديد من الجرائم والمظالم بحق الشعوب ، إضافة إلى المنافقين الذين يتعاملون معهم تعاملا سياسيا وغير سياسي ، وكذلك كل المتسلطين الذين يسيرون على خطى بني أمية في البلاد الإسلامية ، ويقفون ضد الإسلام ، ويبعدون المخلصين والمؤمنين من حركه المجتمع ، ويقومون بتسليط المجرمين والخبثاء على رقاب الناس ، ويقتلون أهل الحق والمجاهدين ، ويفتحون المجال لبقايا الجاهلية في استلام الأمور والتحكم بالمقدرات . . . إن هؤلاء جميعا هم فروع وأغصان وأوراق هذه الشجرة الخبيثة المعلونة ، وهم علامات اختبار ومواقع امتحان للمؤمنين ولعامة الناس في هذه الحياة الدنيا . 3 2 - أعذار منكري الإعجاز إن بعض الجهلة والغافلين في عصرنا الحاضر ، يقولون : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم تكن لديه من معجزة سوى القرآن الكريم ، ويقدمون مختلف الحجج من أجل إثبات أقوالهم ودعاواهم ، ومما يحتجون به قوله تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون حيث يعتبرونها دليلا على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يأت بمعجزة ، بخلاف باقي الأنبياء السابقين . ولكن العجيب في أمر هؤلاء أنهم التزموا بأول الآية وتركوا آخرها ، حيث تقول نهاية الآية وما نرسل بالآيات إلا تخويفا هذا التعبير القرآني يوضح أن المعجزات تقع على نوعين : القسم الأول : المعجزات التي لها ضرورة لإثبات صدق دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتشوق المؤمنين ، وتخوف المنكرين للنبوة . القسم الثاني : المعجزات التي لها جانب اقتراحي ، أي إنها تصدر من اقتراحات المعاندين وتنطلق من أمزجة ذوي الأعذار ، وفي تأريخ الأنبياء