الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

432

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هذا الأمر الخطير على أحسن وجه . إن سير الأحداث صاحبها حتى آخر مرحلة ، بحيث لم يبق بينها وبين الموت إلا خطوة واحدة ، لكن فجأة يرجع كل شئ إلى وضعه ، ويهب كل شئ لمساعدتها ، وتخطو في محيط هادئ مطمئن من كل الجهات . جملة وهزي إليك بجذع النخلة التي تأمر مريم بتحريك النخلة لتستفيد من ثمرها ، أعطت درسا لها ولكل البشر ، بأن لا يكفوا عن الجد والسعي حتى في أشد لحظات الحياة وأصعبها . إنه جواب لأولئك الذين يسألون عن الحاجة بأن مريم التي وضعت حملها لتوها تقوم وتهز النخلة ، ألم يكن من الأولى أن يرسل الله - الذي - بعث عين الماء العذب قرب مريم تلك الشجرة اليابسة - نسمة وريحا تهز النخلة وتسقط الثمر قرب مريم ؟ فما الذي حدث ، حيث أن مريم عندما كانت سالمة صحيحة كانت تحضر الفاكهة جنب محرابها ، أما الآن وقد ابتليت بكل هذه المشاكل فإن عليها أن تقطف الثمر بنفسها ؟ أجل ، إن هذا الأمر الإلهي لمريم يوضح أنه لا بركة بدون حركة ، وبتعبير آخر ، فإن على كل إنسان أن يبذل قصارى جهده عند ظهور المشاكل ، وما وراء ذلك فعلى الله . 3 2 - لماذا طلبت مريم الموت من الله ؟ لا شك أن طلب الموت من الله عمل غير صحيح ، إلا أنه قد تقع حوادث في حياة الإنسان يصبح فيها طعم الحياة مرا ، وخاصة إذا رأى الإنسان أهدافه المقدسة أو شرفه وشخصيته مهددة بالخطر ، ولا يملك قدرة الدفاع عن نفسه أمامها ، وفي مثل هذه الظروف يتمنى الإنسان الموت للخلاص من العذاب الروحي .