الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

394

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والمسائل الاجتماعية ، وكل المجتمع الإنساني وما يرتبط به ، ينبغي أن يكون فيه شعاع من التوحيد حتى يتوحد وينتظم ويستقر . لهذا السبب نقرأ في الأحاديث القدسية إن : " كلمة لا اله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي " . وكل منا قد سمع أيضا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في بداية الإسلام : ( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) . الجملة الثالثة في الآية الكريمة تشير إلى قضية البعث وتربطها بالتوحيد بواسطة ( فاء التفريع ) حيث تقول : فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا . بالرغم من أن لقاء الله بمعنى المشاهدة الباطنية ورؤية الذات المقدسة بعين البصيرة هو أمر ممكن في هذه الدنيا بالنسبة للمؤمنين الحقيقيين ، إلا أن هذه القضية تكتسب جانبا عاما يوم القيامة بسبب مشاهدة الآثار الكبيرة والواضحة والصريحة للخالق تبارك وتعالى . لذا فإن القرآن استخدام هذا التعبير في خصوص يوم القيامة . من جانب آخر ، فإن الإنسان الذي ينتظر أمرا معينا ، ويأمل شيئا ما ، فمن الطبيعي أن يهئ نفسه ويعدها لاستقبال ذلك الأمر . أما الشخص الذي يدعي ولا يستعد ، وينتظر ولا يعمل ، فهو في الواقع مدع كاذب لا غير . لهذا السبب فإن الآية أعلاه تقول : فليعمل عملا صالحا وردت بصيغة الأمر ، الأمر الذي يلازمه الرجاء والأمل بانتظار لقاء الله . وفي آخر جملة ثمة توضيح للعمل الصالح في جملة قصيرة ، هي قوله تعالى : ولا يشرك بعبادة ربه أحدا . بعبارة أخرى : لا يكون العمل صالحا ما لم تتجلى فيه حقيقة الإخلاص . فالهدف الإلهي يعطي لعمل الإنسان عمقا ونورانية خاصة ، ويوجهه الوجهة