الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

395

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الصحيحة ، وعندما نفقد الإخلاص يكون العمل ذا جنبة ظاهرية حيث يشير إلى المنافع الخاصة ، ويفقد عمقه وأصالته ووجهته الصحيحة . في الحقيقة إن العمل الصالح الذي ينبع من أهداف إلهية ، ويمتزج بالإخلاص ويتفاعل معه ، هو الذي يكون جوازا للقاء الله تبارك وتعالى . وقد أشرنا سابقا إلى أن العمل الصالح له مفهوم واسع للغاية ، وهو يشمل أي برنامج مفيد وبناء ، فردي واجتماعي ، وفي أي قضية من قضايا الحياة . 3 الإخلاص أو روح العمل الصالح : أعطت الروايات الإسلامية مكانة خاصة لقضية " النية " ، والإسلام في العادة يقر بقبول الأعمال بملاحظة النية والهدف من العمل . الحديث المشهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا عمل إلا بنية " بيان واضح لهذه الحقيقة . وبعد ( النية ) هناك ( الإخلاص ) ، فلو اقترن العمل بالإخلاص فسيكون عملا ثمينا للغاية ، وبدون الإخلاص هو لا قيمة له . والإخلاص هو أن تكون الدوافع الإنسانية خالية من أي نوع من أنواع الشوائب ، ويمكن أن نسمي الإخلاص ب‍ " توحيد النية " يعني التفكير بالله وبرضاه في جميع الأمور والحالات . والطريف في الأمر هنا هو ما ورد في سبب نزول هذه الآية من أن رجلا جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إني أتصدق وأصل الرحم ، ولا أصنع ذلك إلا لله ، فيذكر ذلك مني ، وأحمد عليه فيسرني ذلك ، وأعجب به . فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يقل شيئا ، فنزلت الآية : . . . فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربة أحدا ( 1 ) . إن المقصود من هذه الرواية ليس الفرح أو السرور اللاإرادي ، بل هي الحالة

--> 1 - مجمع البيان في تفسير الآية . وكذلك تفسير القرطبي .