الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
393
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والجزاء والقيامة ، والآية الأخيرة هي خلاصة لمجموع ما ورد في السورة ، التي اشتملت في قسم مهم منها على الأصول الثلاثة الآنفة باعتبارها محاور للسورة . ولأن قضية النبوة قد اقترنت مع أشكال من الغلو والمبالغة على طول التأريخ ، لذا فإن الآية تقول : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي . وهذا التعبير القرآني نسف جميع الامتيازات المقرونة بالشرك التي تخرج الأنبياء من صفة البشرية إلى صفة الألوهية . ثم تشير الآية إلى قضية التوحيد من بين جميع القضايا الأخرى في والوحي الإلهي حيث تقول : إنما إلهكم إله واحد . أما لماذا تمت الإشارة إلى هذه القضية ؟ فذلك لأن التوحيد هو خلاصة جميع المعتقدات ، وغاية كل البرامج الفردية والاجتماعية التي تجلب السعادة للإنسان . وفي مكان آخر ، أشرنا إلى أن التوحيد ليس أصلا من أصول الدين وحسب ، وإنما هو خلاصة لجميع أصول وفروع الإسلام . لو أردنا - على سبيل المثال - أن نشبه التعليمات الإسلامية من الأصول والفروع على أنها قطع من الجواهر ، عندها نستطيع أن نقول : إن التوحيد هو السلك والخيط الذي يربط جميع هذه القطع إلى بعضها البعض ليتشكل من المجموع قلادة جميلة وثمينة . وإذا أردنا أن نشبه التعليمات الإسلامية أصولا وفروعا بأعضاء الجسم ، فإن التوحيد سيكون روح الإنسان التي تهب الحياة لكافة الأعضاء . وقد أثبتنا في بحوثنا حول المعاد والنبوة أن هذين الأصلين لا ينفصلان عن التوحيد . يعني : عندما نعرف الخالق بجميع صفاته ، فإننا نعلم أن مثل هذا الخالق يجب أن يرسل الأنبياء ، وتقتضي حكمته وعدالته أن توجد محكمة عادلة وأن يكون هناك بعثا .