الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

392

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأقلام التي يمكن صناعتها من غصن واحد صغير من شجرة معينة ؟ ومعلوم أن باستطاعتنا صناعة آلاف بل حتى ملايين الأقلام من شجرة كبيرة عظيمة ، ولنا أن نتصور الكمية من الأقلام التي يمكن صنعها من أشجار الأرض جميعا وغاباتها ! من الجهة الثانية لنا أن نتصور عدد الكلمات التي يمكن كتابتها من قطرة حبر واحدة ، ثم علينا أن نتصور ما نستطيع كتابته من حوض واحد ، فبحيرة واحدة ، فبحر واحد ، فمحيط ، ومن ثم جميع بحار الأرض ومحيطاتها ! إن الحصيلة - بلا شك - ستكون رقما عجيبا وخياليا ! ! وتتوضح عظمة المثال القرآني إذا عرفنا أن رقم ( سبع ) ليس للتحديد ، بل هو إشارة للكثرة ، ومعنى هذا الكلام أننا لو أضفنا لهذا العدد أضعافه من البحار ، فإن كلمات الله لا تنفد . والآن لنتصور الحيوية والروح الدافقة في هذا العدد ، والشاهد الحي الذي يبعث اليقظة في روح الإنسان ، ويشغل فكره ويجعله يفكر في آفاق اللا نهاية ! إن العدد الذي يتضمنه المثال القرآني يحس بعظمته الجميع سواء كانوا رياضيين أو أميين . نعم ، إن علم الله تعالى هو أعلى وأوسع من هذا العدد . علم غير محدود ولا متناهي . علم يشمل كل الوجود ، سابقا وحاضرا ومستقبلا ، وهو يضم في طياته كل الأسرار والحقائق ! الآية الثانية في البحث والتي هي آخر آية في سورة الكهف ، عبارة عن مجموعة من الأسس والأصول للاعتقادات الدينية ، التي تتركز في التوحيد والمعاد ورسالة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والآية في مضمونها إشارة إلى نفس المضمون الذي ورد في بداية السورة المباركة . ففي البداية تحدثت السورة عن الله والوحي