الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

389

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 الذين يأملون لقاء الله : الآيات أعلاه في نفس الوقت الذي تبحث بحثا مستقلا ، إلا أنها متصلة مع بحوث هذه السورة ، حيث أن كل قصة من القصص الثلاث الواردة في السورة ، تكشف الستار عن مواضيع جديدة وعجيبة ، وكأنما القرآن يريد أن يقول في هذه الآيات : إن الاطلاع على قصة أصحاب الكهف ، وموسى والخضر ، وذي القرنين ، يعتبر لا شئ إزاء علم الله غير المحدود ، لأن علمه سبحانه وتعالى ومعرفته تشمل كافة الكائنات وعالم الوجود في الماضي والحاضر والمستقبل . القرآن الكريم يخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أول آية نبحثها بقوله : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا . " مداد " تعني الحبر ، أو أي مادة ملونة تساعد في الكتابة ، وهي في الأصل مأخوذة من " مد " بمعنى السحب ، حيث تتوضح خطوط الكتابة بسحب القلم ( 1 ) . ( كلمات ) جمع كلمة ، وهي في الأصل تعني الألفاظ التي يتم التحدث بها ، أو بعبارة أخرى : الكلمة لفظ يدل على المعنى ، وبما أن كل موجود من موجودات هذا العالم هو دليل على علم وقدرة الخالق ، لذا فإنه يطلق في بعض الأحيان على كل موجود اسم ( كلمة الله ) ويختص هذا التعبير أكثر بالموجودات المهمة العظيمة . ، فبالنسبة للمسيح عيسى ( عليه السلام ) يقول القرآن الكريم : إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ( 2 ) .

--> 1 - نقل الفخر الرازي في معنى ( مداد ) إضافة إلى ما ذكر معنى آخر ، وهو " الزيت " الذي يوضع في المصباح ويكون سببا للنور ، والاثنان يرجعان إلى معنى واحد . 2 - النساء ، 171 .