الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

390

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي الآية التي نبحثها فإن ( كلمة ) قد استخدمت بهذا المعنى ، أي إشارة إلى موجودات عالم الوجود التي تدل كل واحدة فيه على الصفات المختلفة لله تبارك وتعالى . وفي الحقيقة إن القرآن يلفت أنظارنا في هذه الآية إلى هذه الحقيقة وهي : لا تظنوا أن عالم الوجود محدود بما تشاهدونه أو تعلمونه أو تحسونه ، بل هو على قدر من السعة والعظمة بحيث لو أن البحار تتحول إلى حبر ، وتكتب صفاته وخصائصه ، فإنها - أي البحار - ستجف قبل أن تحصي موجودات عالم الوجود . ومن الضروري الالتفات هنا إلى أن كلمة البحر يراد بها الجنس وكذلك كلمة ( مثل ) في قوله : ولو جئنا بمثله مددا فإنه يراد بها الجنس أيضا ، وهذه إشارة إلى أننا مهما أضفنا من أمثال هذه البحار إليها فإن الكلمات الإلهية لا تنتهي ولا تنفد . ولهذا السبب فليس ثمة تعارض بين هذه الآية وما ورد في سورة لقمان حيث قوله تعالى في الآية ( 27 ) : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله . يعني أن هذه الأقلام ستتكسر والمحابر ستجف حتى آخر قطرة ، ومع ذلك فإن أسرار المخلوقات وحقائق عالم الوجود لا تنتهي . وينبغي الانتباه هنا إلى أن الآية أعلاه في الوقت الذي تجسد فيه سعة عالم الوجود اللامتناهية في الماضي والحاضر والمستقبل ، فإنها توضح - أيضا - العلم المطلق وغير المحدود للخالق جل وعلا ، لأننا نعلم أن الله سبحانه وتعالى يحيط علمه بما كان موجودا في عالم الوجود ، وبما سيكون موجودا . وفي الوقت الذي يعتبر فيه علم الله تعالى " علما حضوريا " فإنه لا يفترق عن وجود هذه الموجودات . ( فدقق في ذلك ) . إذن نستطيع أن نقول : لو أن جميع المحيطات وبحار الأرض تحولت إلى