الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
384
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الرؤية الباطنية المعنوية . يعني أن الإنسان في يوم القيامة يشاهد آثار الخالق أكثر وأفضل من أي زمان ، لذا فإنه ينظر إليه بوضوح ، بعين القلب الواعي البصير . لهذا السبب - ووفقا للآيات القرآنية - فإنه حتى أشد الناس إنكارا للخالق وأكثرهم عنادا ، سوف يقر يوم القيامة بوجود الخالق ، وأنه لا مجال لانكاره ( 1 ) . بعض المفسرين اعتبر هذا المفهوم ( لقاء الله ) مشاهدة النعم والثواب ، وأيضا العذاب والعقاب الإلهي وفي ذلك تكون كلمة الثواب والعقاب مقدرة في الآية . وبالرغم من أن هذان التفسيران لا تعارض بينهما ، إلا أن التفسير الأول يبدو أظهر وأوضح . 3 3 - وزن الأعمال ليس بنا حاجة إلى أن نفسر قضية وزن الأعمال عن طريق تجسيم الأعمال والقول بأن عمل الإنسان سيتحول هناك إلى جسم وله وزن ، ذلك لأن الوزن له معنى واسع يشمل أية مقايسة ، فمثلا نقول للأشخاص عديمي الشخصية أنهم أشخاص لا وزن لهم ، أو أنهم أشخاص خفيفون ، ونعني بذلك ضعف شخصيتهم وليس القلة في وزنهم الجسمي . والجميل هنا أن الآية تصف الأخسرين أعمالا بأننا لم نضع لهم يوم القيامة ميزانا للقياس . ولكن هل تتعارض هذه الآية مع قوله تعالى في الآية ( 8 ) من سورة الأعراف : والوزن يومئذ الحق ؟ طبعا لا ، لأن الوزن يخص الأشخاص الذين قاموا بأعمال تستحق الوزن ، أما الشخص الذي لا يساوي وجوده وأعماله وأفكاره حتى جناح بعوضة ، فهل هو بحاجة إلى الوزن ؟ !
--> 1 - يمكن مراجعة سورة المؤمنون ، الآية 106 فما فوق .