الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

385

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لهذا السبب نقرأ في رواية معروفة عن النبي قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة " ( 1 ) . لماذا ؟ لأن أعمال مثل هؤلاء وأفكارهم وشخصيتهم كانت في الحياة الدنيا عديمة الأهمية والفائدة . ومن هنا يتضح أن الناس هناك على عدة أنواع هي : 1 - مجموعة تكون مثقلة بالحسنات والأعمال الصالحة بحيث لا تحتاج إلى الوزن والحساب في أعمالها ، بل تدخل الجنة بدون حساب . 2 - مجموعة ثانية من الذين حبطت أعمالهم ، أوليس لهم أي عمل الصالح ، وهذه لا تحتاج إلى وزن أيضا ، بل تدخل النار بدون حساب . 3 - أما المجموعة الثالثة ، فهي التي تملك السيئات والحسنات ، وهذه يشملها الوزن والحساب . وقد يكون أكثر الناس من هذه الفئة . 3 4 - تفسير قوله تعالى : لا يبغون عنها حولا ( حول ) على وزن ( علل ) لها معنى مصدري وتعني التحول ونقل المكان ، وكما قلنا في تفسير الآيات ، فإن الفردوس بستان الجنة توجد فيه أفضل النعم والمواهب الإلهية ، ولهذا السبب فإنها تعتبر أفضل مناطق ذلك العالم ، حيث أن الساكنين فيها لا يتمنون أبدا الانتقال منها إلى مكان آخر . وقد يقول البعض : إن الحياة قد تكون هناك رتيبة وراكدة ، وهذا بحد ذاته نقص وعيب كبير فيها ؟ ! في الجواب نقول : ليس ثمة مانع من أن يكون التحول والتكامل في نفس المكان ، إذا توافرت أسباب التكامل واجتمعت هناك ، وهي - قطعا - متوافرة . وفي ظل الأعمال التي قام بها الإنسان في هذه الدنيا ، فإن الإنسان - من خلال

--> 1 - عن تفسير مجمع البيان ، في تفسيره للآية .