الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

382

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" وما أهل النهر منهم ببعيد " يعني ( عليه السلام ) الخوارج ( 1 ) . وفي حديث ثالث هنا إشارة خاصة إلى الرهبان ( الرجال والنساء الذين يتركون الدنيا ) والمجاميع التي ابتدعت البدع من المسلمين ( 2 ) . وهناك قسم من الروايات تفسر الآية ب‍ ( الذين ينكرون ولاية أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) ) ( 3 ) . أليس الرهبان الذي يعيشون كل عمرهم في زاوية من الزوايا ( في الدير مثلا ) ويعانون أنواع الحرمان ، ويمتنعون عن الزواج والأكل والملابس الجيدة ، ويفضلون سكنى الدير على كل شئ وهم يظنون أن هذه الحياة تقربهم إلى الله ، أليس هؤلاء مصداقا واضحا للآخسرين أعمالا ؟ ! هل هناك مذهب أو دين إلهي يمكن أن يدعو إلى خلاف قانون العقل والفطرة ، أي يدعو الإنسان الاجتماعي إلى الابتعاد عن الحياة ، ويعتبر هذا العمل مصدرا للتقرب إلى الله تعالى ؟ ! إن الذين أوجدوا البدع في دين الله من قبيل التثليث في مقابل توحيد الله الواحد الأحد ، واعتبروا المسيح بن مريم ابن الله ، وأدخلوا خرافات أخرى في دين الله ، ظنا منهم بأنهم يحسنون صنعا ، أليس هؤلاء وأمثالهم هم أخسر الناس ؟ ! ألا يعتبر خوارج " النهروان " من أخسر الناس ، وهم المجموعة الجاهلة التي ارتكبت أعظم الذنوب ( مثل قتل الإمام علي ( عليه السلام ) ) ظنا منهم أن هذا الأمر سيقربهم من الله ، بل واعتبروا أن الجنة مخصوصة لهم ؟ ! الخلاصة : إن الآية لها مفهوم واسع ، إذ تشمل أقواما كثيرين في السابق والحاضر والمستقبل .

--> 1 - المصدر السابق . 2 - المصدر السابق . 3 - المصدر السابق .