الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

381

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لا يطلبون تغيير مكانهم أو حالهم أبدا : لا يبغون عنها حولا . ذلك لأنهم يجدون كل ما يطلبون حتى التنوع والتكامل كما سيأتي شرح ذلك . * * * 2 بحوث 3 1 - من هم الأخسرون أعمالا ؟ نلاحظ في حياتنا وحياة الآخرين ، أن الإنسان عندما يقوم بعمل خاطئ ويعتقد أنه صحيح ، فإن جهله المركب هذا لا يدوم أكثر من لحظة أو موقف أو حتى سنة ، أما أن يدوم على امتداد عمره فذلك هو سوء الحظ وهو الخسران المبين . لهذا وجدنا القرآن الكريم يسمي مثل هؤلاء الأشخاص بالأخسرين ، لأن الذي يرتكب الذنب وهو يعلم بذلك ، فإنه سيضع حدا لما هو فيه ويعوض عن الذنب بالتوبة والعمل الصالح ، أما أولئك الذين يظنون أن ذنوبهم عبادة وأعمالهم السيئة أعمالا صالحة ، وانحرافهم استقامة ، فإن مثل هؤلاء لا يستطيعون التعويض عن ذنوبهم ، بل يستمرون فيما هم فيه إلى نقطة النهاية ، فيكونون كما عبر عنهم القرآن : بالأخسرين أعمالا . وفي الروايات والأحاديث الإسلامية تفاسير متعددة للأخسرين أعمالا ، وإن كل واحد منها إشارة إلى أحد المصاديق الواضحة لهذا المفهوم الواسع من دون أن تحدده ، ففي حديث " أصبغ بن نباتة " أنه سأل الإمام علي ( عليه السلام ) عن تفسير الآية ، فقال الإمام : " كفرة أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، وقد كانوا على الحق فابتدعوا في أديانهم وهم يحسبون أنهم يحسبون صنعا " ( 1 ) . وفي حديث آخر عن الإمام علي ( عليه السلام ) أيضا ، قوله بعد ذكر الجواب الآنف :

--> 1 - يراجع نور الثقلين ، ج 3 ، ص 311 - 312 .