الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
374
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
طبعا لا يوجد تناقض بين المعنيين ، ويمكن أن يشمل تعبير الآية كلا الحالتين . بعد ذلك تضيف الآيات : ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وبلا شك فإن كافة الناس سيجمعون في تلك الساحة ولن يستثنى منهم أحد ، وتعبير فجمعناهم جمعا إشارة إلى هذه الحقيقة . من مجموع الآيات نستفيد أن ثمة تحولان عظيمان سيحصلان عند نهاية هذا العالم وبداية العالم الجديد : الأول : فناء الموجودات والناس بشكل آني . والثاني : إحياء الموتى بشكل آني أيضا . ولا نعلم مقدار الفاصل بين الحدثين ، ولكن القرآن يعبر عن هذين التحولين بعنوان ( نفخ الصور ) ، وسنشرح ما يعينه ذلك في نهاية الآية ( 68 ) من سورة الزمر إن شاء الله . وهناك رواية ينقلها " أصبغ بن نباتة " عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، يبين فيها ( عليه السلام ) أن المقصود من قوله تعالى : وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض هو يوم القيامة ( 1 ) . وقد يتصور البعض أن هناك تعارضا بين الرواية وبين ما ذكرناه أعلاه في تفسير الآية ، حيث قلنا : إنها تعني مرحلة فناء الدنيا ، كما يظهر من الآيات التي تسبقها والتي تليها . لكن هذا التعارض سيزول إذا التفتنا إلى ملاحظة وهي أنه يتم استخدام يوم القيامة - في بعض الأحيان - بمعناه الواسع الذي يشتمل على المقدمات ) أي مقدمات القيامة ) ونحن نعرف : أن الفناء السريع للدنيا هو أحد المقدمات . ثم تتناول الآيات تفصيل حال الكافرين ، حيث توضح عاقبة أعمالهم ،
--> 1 - تفسير العياشي ، نقلا عن الميزان في تفسير الآية .