الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

375

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والصفات التي تقود إلى هذه العاقبة ، فتقول : وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا . إن جهنم ستظهر لهم ، وتتضح لهم الأنواع المختلفة من عذابها ، وهذا هو بحد ذاته عذاب أليم موجع ، فكيف إذا ولجوها ! ؟ من هم الكافرون ؟ ولماذا يصابون بمثل هذه العاقبة ؟ الآية تعرف هؤلاء بجملة قصيرة واحدة بقولها : الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وبالرغم من أنهم يمتكون آذانا ، إلا أنهم يفقدون القدرة على السماع : وكانوا لا يستطيعون سمعا . فهؤلاء أسقطوا في الواقع أهم وسيلة لمعرفة الحق وإداركه ، وأهملوا والوسيلة الهامة في شقاء أو سعادة الإنسان ، يعني أنهم غطوا أعينهم وأسماعهم بحجاب وستار بسبب أفكارهم الخاطئة وتعصبهم وحقدهم وصفاتهم القبيحة الأخرى . الطريف في الأمر أن الآية تقول فيما يخص العين : إنها كانت مغطاة وبعيدة عن ذكري ، وهذه إشارة إلى أنهم لم يستطيعوا أن يشاهدوا آثار الخالق جل وعلا ، لأنهم كانوا في ستار وحجاب من الغفلة ، ولأنهم لم يشاهدوا الحقائق فقد اختلفوا الأساطير ونسوا الله . نعم ، إن الحق الواضح ، وكل شئ في هذا الوجود يتحدث مع الإنسان ، والمطلوب أن تكون للإنسان عين تنظر وأذن تسمع ! بعبارة أخرى : إن ذكر الله ليس شيئا يمكن رؤيته بالعين ، فما يشاهد هو آثاره ، إلا أن آثاره هي التي تذكر الإنسان بخالقه . الآية التي بعدها تشير إلى نقطة انحراف فكرية لدى هؤلاء هي أصل انحرافاتهم الأخرى ، فتقول : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء .