الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
371
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولكن بالاستناد إلى شهادة العلماء وأهل الخبرة فإن السد - كما أشرنا لذلك قبل قليل - يقع في أرض القوقاز بين بحر الخزر والبحر الأسود ، حيث توجد سلسلة جبلية كالجدار تفصل الشمال عن الجنوب ، والمضيق الوحيد الذي يقع بين هذه الجبال الصخرية هو مضيق " داريال " المعروف ، ويشاهد فيه جدار حديدي أثري حتى الآن ، ولهذه المرجحات يعتقد الكثيرون أن سد " ذو القرنين " يقع في هذا المضيق ، وأن المتبقي من مواصفات آثاره دليل مؤيد لذلك . الطريف في الأمر أنه يوجد نهر على مقربة من ذلك المكان يسمى " سائرس " أي " كورش " إذ كان اليونان يسمون كورش ب ( سائرس ) . الآثار الأرمنية القديمة كانت تطلق على هذا الجدار اسم " بهاك كورائي " والتي تعني " مضيق كورش " أو " معبر كورش " وهذا دليل آخر على أن كورش هو الذي بنى السد ( 1 ) . 3 رابعا : من هم يأجوج ومأجوج ؟ ذكر القرآن الكريم يأجوج ومأجوج في سورتين ، إذ وردت المرة الأولى في الآيات التي نبحثها ، والثانية في سورة الأنبياء ، آية ( 96 ) . الآيات القرآنية تؤيد بوضوح أن هذين الاسمين هما لقبيلتين همجيتين كانتا تؤذيان سكان المناطق المحيطة بهم . وفي كتاب " حزقيل " من التوراة ، الفصل الثامن والثلاثين والتاسع والثلاثين ، وفي كتاب رؤيا " يوحنا " الفصل العشرين ، ذكرا بعنوان " كودك " و " ماكوك " التي تعني بعد التعريب يأجوج ومأجوج . ويقول العلامة الطباطبائي ، في تفسير الميزان : إنه يستفاد من مجموع ما ذكر في التوراة أن مأجوج أو يأجوج ومأجوج هم مجموعة أو مجاميع كبيرة كانت
--> 1 - للمزيد من التفاصيل يراجع المصدرين السابقين .