الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
372
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تقطن أقصى نقطة في شمال آسيا ، وهم أناس محاربون يغيرون على الأماكن القربية منهم ( 1 ) . البعض يعتقد أن هاتين الكلمتين عبريتين ، ولكنهما في الأصل انتقلتا من اليونانية إلى العبرية ، إذ كانتا تلفظان في اليونانية ب " كاك " و " ماكاك " ثم انتقلتا على هذا الشكل إلى كافة اللغات الأوروبية . ثمة أدلة تأريخية على أن منطقة شمال شرقي الأرض في نواحي " مغولستان " كانت في الأزمنة السابقة كثيفة السكان ، إذ كانت الناس تتكاثر بسرعة ، وبعد أن ازداد عددهم اتجهوا نحو الشرق أو الجنوب ، وسيطروا على هذه الأراضي وسكنوا فيها تدريجيا . وقد وردت مقاطع تأريخية مختلفة لحركة هؤلاء الأقوام وهجراتهم ، وقد تمت واحدة من هذه الهجمات في القرن الرابع الميلادي ، بقيادة " آتيلا " وقد قضت هذه الهجمة على حضارة الأمبراطورية الرومانية . وكان آخر مقطع تأريخي لهجومهم في القرن الثاني عشر الميلادي بقيادة جنگيز خان ، حيث هاجم شرق البلاد الإسلامية ودمر العديد من المدن ، وفي طليعتها مدينة بغداد حاضرة الخلافة العباسية ، وفي عصر كورش في حوالي عام ( 500 ) قبل الميلاد قامت هذه الأقوام بعدة هجمات ، لكن موقف حكومة " ماد وفارس " إزاءهم أدى إلى تعتبر الأوضاع واستتباب الهدوء في آسيا الغربية التي نجت من حملات هذه القبائل . وبهذا يظهر أن يأجوج ومأجوج هم من هذه القبائل الوحشية ، حيث طلب أهل القفقاز من " كورش " عند سفره إليهم أن ينقذهم من هجمات هذه القبائل ، لذلك أقدم على تأسيس السد المعروف بسد ذي القرنين ( 2 ) . * * *
--> 1 - يلاحظ المجلد 13 ، من تفسير الميزان ، ص 411 . 2 - لمزيد من التفاصيل يراجع كتاب ( ذو القرنين أو كورش الكبير ) .