الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
357
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفيما يخص يأجوج ومأجوج سنتحدث عنهم في نهاية هذا البحث إن شاء الله . أما ذو القرنين فقد أجابهم : قال ما مكني فيه ربي خير ، وأني لا أحتاج إلى مساعدتكم المالية وإنما : فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما . كلمة " ردم " على وزن " طرد " وهي في الأصل تعني ملء الشق بالأحجار ، إلا أنها فيما بعد أخذت معنى واسعا بحيث شمل كل سد ، بل وشمل حتى ترقيع الملابس . يعتقد بعض المفسرين أن كلمة " ردم " تقال للسد القوي ( 1 ) ، ووفقا لهذا التفسير فإن ذا القرنين قد وعدهم بأكثر مما كانوا ينتظرونه . كما أنه يجب الانتباه إلى أن " سد " على وزن " قد " ، و " سد " على وزن " قفل " هما بمعنى واحد ، وهو الحائل الذي يفصل بين شيئين ، إلا أن البعض - كما يقول الراغب - وضع فرقا بين الاثنين ، فالأول هو من صناعة الإنسان ، والثاني هو الحائل الطبيعي . ثم أمر ذو القرنين فقال : آتوني زبر الحديد . " زبر " جمع " زبرة " على وزن ( غرفة ) ، وتعني القطع الكبيرة والضخيمة من الحديد . وعندما تهيأت قطع الحديد أعطى أمرا بوضع بعضها فوق البعض الآخر حتى غطي بين الجبلين بشكل كامل : حتى إذا ساوى بين الصدفين . " صدف " تعني هنا حافة الجبل ، ويتضح من هذا التعبير أن هناك شقا بين حافتي الجبل حيث كان يأجوج ومأجوج يدخلان منه ، وقد صمم ذو القرنين ملأ هذا الشق . الأمر الثالث لذي القرنين هو طلبه منهم أن يجلبوا الحطب وما شابهه ،
--> 1 - " الآلوسي " في " روح المعاني " ، والفيض الكاشاني في تفسير " الصافي " ، والفخر الرازي في " التفسير الكبير " .