الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

314

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كلمة " حقب " تعني المدة الطويلة والتي فسرها البعض بثمانين عاما ، وغرض موسى ( عليه السلام ) من هذه الكلمة ، هو أنني سوف لا أترك الجهد والمحاولة للعثور على ما ضيعته ولو أدى ذلك أن أسير عدة سنين . ومن مجموع ما ذكرنا أعلاه يتبين لنا أن موسى ( عليه السلام ) كان يبحث عن شئ مهم وقد أقام عزمه ورسخ تصميمه للعثور على مقصوده وعدم التهاون في ذلك إطلاقا . إن الشئ الذي كان موسى ( عليه السلام ) مأمورا بالبحث عنه له أثر كبير في مستقبله ، وبالعثور عليه سوف يفتتح فصل جديد في حياته . نعم ، إنه ( عليه السلام ) كان يبحث عن عالم يزيل الحجب من أمام عينيه ويريه حقائق جديدة ، ويفتح أباب العلوم أمامه ، وسنعرف سريعا أن موسى ( عليه السلام ) كان يملك علامة للعثور على محل هذا العالم الكبير ، وكان ( عليه السلام ) يتحرك باتجاه تلك العلامة . قوله تعالى : فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما أي السمكة التي كانت معهما ، أما العجيب في الأمر فإن الحوت : فاتخذ سبيله في البحر سربا ( 1 ) . وهناك كلام كثير بين المفسرين عن نوعية السمك الذي كان معدا للغذاء ظاهرا هل كانت سمكة مشوية ، أو مملحة أو سمكة طازجة حيث بعثت فيها الحياة بشكل اعجازي وقفزت إلى الماء وغاصت فيه ، هناك كلام كثير بين المفسرين . وفي بعض كتب التفسير نرى أن هناك حديثا عن عين تهب الحياة ، وأن السمكة عندما أصابها مقدار من ماء تلك العين عادت إليها الحياة . وهناك احتمال آخر وهو أن السمكة كانت حية ، بمعنى أنها لم تكن قد ماتت بالكامل ، حيث يوجد بعض أنواع السمك يبقى على قيد الحياة فترة بعد إخراجه

--> 1 - ( سرب ) على وزن ( جرب ) كما يقول الراغب في مفرداته ، وهي تعني السير في الطريق المنحدر ، و ( سرب ) على وزن ( حرب ) تعني الطريق المنحدر .