الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
315
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من الماء ، ويعود إلى الحياة الكاملة إذا أعيد في هذه الفترة إلى الماء . وفي تتمة القصة ، نقرأ أن موسى وصاحبه بعد أن جاوزا مجمع البحرين شعرا بالجوع ، وفي هذه الأثناء تذكر موسى ( عليه السلام ) أنه قد جلب معه طعاما ، وعند ذلك قال لصاحبه : فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا . ( غداء ) يقال للطعام الذي يتم تناوله في أول اليوم أو في منتصفه . ولكنا نستفيد من التعابير الواردة في كتب اللغة أنهم في الأزمنة السابقة كانوا يطلقون كلمة ( غداء ) على الطعام الذي يتم تناوله في أول اليوم ( لأنها مأخوذة من كلمة " غدوة " والتي تعني بداية اليوم ) في حين أن كلمة " غداء " و " تغدى " تطلق اليوم على تناول الطعام في وقت الظهيرة . على أي حال ، إن هذه الجملة تظهر أن موسى ويوشع قد سلكا طريقا يمكن أن نسميه بالسفر ، إلا أن نفس هذه التعابير تفيد أن هذا السفر لم يكن طويلا . وفي هذه الأثناء قال له صاحبه : قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره وأتخذ سبيله في البحر عجبا ( 1 ) . ولأن هذا الحادث والموضوع - بشكل عام - كان علامة لموسى ( عليه السلام ) ، لكي يصل من خلاله إلى موقع ( العالم ) الذي خرج يبحث عنه ، لذا فقد قال : قال ذلك ما كنا نبغي . وهنا رجعا في نفس الطريق : فارتدا على آثارهما قصصا . وهنا قد يطرح هذا السؤال : هل يمكن لنبي مثل موسى ( عليه السلام ) أن يصاب بالنسيان حيث يقول القرآن فنسيا حوتهما ثم لماذا نسب صاحب موسى ( عليه السلام )
--> 1 - إن جملة وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره جملة اعتراضية تقع في وسط الكلام ، ولأن هذه الجملة تذكر - في الواقع - سبب النسيان ، لذا فقد وقعت في وسط الكلام ، وهذا الأسلوب شائع خصوصا للأشخاص الذين يكونون موضع عتاب شخص أكبر ، حيث أنهم يذكرون العلة الأصلية ضمن الكلام بشكل اعتراضي ، حتى يكون الاعتراض عليهم أقل .