الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

305

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لا تؤمن بإرادتها وبشكل طبيعي أبدا ، بل هم يؤمنون في حالتين فقط : أولا : عندما يصيبهم العذاب الأليم الذي نزل مثله في الأقوام والأمم السابقة . ثانيا : عندما يشاهدون العذاب الإلهي بأعينهم على الأقل وقد أشرنا مرارا إلى أن مثل هذا الإيمان هو إيمان عديم الفائدة . ومن الضروري الانتباه هنا إلى أن مثل هؤلاء الناس لم يكونوا ينتظرون مثل هذه العاقبة أبدا ، أما لأن هذه العاقبة كانت حتمية بالنسبة لهم وهي الشئ الوحيد الذي ينتهي إليه مصيرهم ، لذا نرى القرآن قد طرحها على شكل انتظار ، وهذا نوع من الكناية اللطيفة . ومثله أن تقول للشخص العاصي : إن أمامك - فقط - أن تنتظر لحظة الحساب ، بمعنى أن الحساب والعقاب أمر حتمي بالنسبة له ، وهو بذلك يعيش حالة انتظار للمصير المحتوم . إن بعض حالات العصيان والغرور التي يصاب بها الإنسان قد تتسلط عليه بحيث لا يؤثر فيه لا الوحي الإلهي ، ولا دعوات الأنبياء الهادية ، ولا رؤية دروس وعبر الحياة الاجتماعية ، ولا مطالعة تأريخ الأمم السابقة . إن الذي ينفع مع هذه الفئة من الناس هو العذاب الإلهي الذي يعيد الإنسان إلى رشده ، ولكن عند نزول العذاب تغلق أبواب التوبة ، ولا يوجد ثمة طريق للرجعة والاستغفار . ومن أجل طمأنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقابل صلافة وعناد أمثال هؤلاء ، تقول الآية : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين . ثم تقول الآية : إن هذه القضية ليست جديدة ، بل إن من واقع هؤلاء الأشخاص المعارضة والاستهزاء بآيات الله : ويجادل الذين كفروا بالباطل