الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

306

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ( 1 ) . وهذه الآية تشبه الآيات ( 42 - 45 ) من سورة الحج التي تقول : وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود . . . إلى آخر الآيات . ويحتمل في تفسير الآية أن الله تبارك وتعالى يريد أن يقول : إن عمل الأنبياء لا يقوم على الإجبار والإكراه ، بل إن مسؤوليتهم التبشير والإنذار ، والقرار النهائي مرتبط بنفس الناس كي يفكروا بعواقب الكفر والإيمان معا ، وحتى يؤمنوا عن تصميم وإرادة وبينة ، لا أن يلجأوا إلى الإيمان الاضطراري عند نزول العذاب الإلهي . لكن ، مع الأسف أن يساء استخدم حرية الاختيار هذه والتي هي وسيلة لتكامل الإنسان ورقيه ، عندما يقوم أنصار الباطل بالجدال في مقابل أنصار الحق ، إذ يريدون القضاء على الحق عن طريق الاستهزاء أو المغالطة . ولكن هناك قلوبا مستعدة لقبول الحق دوما والتسليم له ، وإن هذا الصراع بين الحق والباطل كان وسيبقى على مدى الحياة . * * *

--> 1 - ( يدحضوا ) مشتقة من ( إدحاض ) بمعنى الإبطال والإزالة ، وهي في الأصل مأخوذة من كلمة ( دحض ) بمعنى الانزلاق .