الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

291

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إنها غير معلومة لدينا ، إذ قد يكون السبب في ذلك هو الزوال المؤقت لظاهرة الجاذبية حيث تكون الحركة الدورانية للأرض سببا في أن تتصادم الجبال فيما بينها ثم حركتها باتجاه الفضاء . وقد يكون السبب هو الانفجارات الذرية العظيمة في النواة المركزية للأرض ، وبسببها تحدث هذه الحركة العظيمة والموحشة . وعلى كل حال ، فهذه الأمور تدل على أن حالة البعث والنشور هي ثورة عظيمة في عالم المادة الميت ، أيضا في تجديد حياة الناس ، حيث تكون كل هذه المظاهر هي بداية لعالم جديد يكون في مستوى أعلى وأفضل ، إذ بالرغم من أن الروح والجسم هما اللذان يحكمان طبيعة ذلك العالم ، إلا أن جميع الأمور ستكون أكمل وأوسع وأفضل . إن التعبير القرآني يتضمن هذه الحقيقة أيضا ، وهي أن عملية فناء عيون الماء ودمار البساتين هي أمور سهلة في مقابل الحدث الأعظم الذي ستتلاشى عنده الجبال الراسيات ، ويشمل الفناء كل الموجودات بما في ذلك أعظمها وأشدها . 3 2 - صحيفة الأعمال يرى العلامة الطباطبائي في تفسير ( الميزان ) أن في يوم القيامة ثلاثة كتب ، أو ثلاثة أنواع من صحف الأعمال : أولا : كتاب واحد يوضع لحساب أعمال جميع البشر ، ويشير لذلك قوله تعالى في الآية التي نحن بصددها ووضع الكتاب . الثاني : كتاب يختص بكل أمة ، إذ لكل أمة كتاب قد كتب فيه أعمالها كما يصرح بذلك قول الحق سبحانه وتعالى في الآيتين 28 ، 29 من سورة الجاثية في قوله تعالى : كل أمة تدعى إلى كتابها . الثالث : كتاب لكل انسان بصورة مستقلة كما ورد في سورة الأسراء : الآية ( 13 ) وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا . . . .