الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
282
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المستعدة الكامنة في الأرض المستعدة بدورها ، لتبدأ حركتها التكاملية . إن الطبقة الخارجية السميكة للبذور تلين قبال المطر ، وتسمح للبراعم في الخروج منها ، وأخيرا تشق هذ البراعم التراب وتخترقه ، الشمس تشع ، النسيم يهب ، المواد الغذائية في الأرض تقدم ما تستطيع ، تتقوى البراعم بسبب عوامل الحياة هذه ثم تواصل نموها ، بحيث - بعد فترة - نرى أن نباتات الأرض تتشابك فيما بينها : فاختلط به نبات الأرض . الجبل والصحراء يتحولان إلى قوة حياتية دافعة ، أما البراعم والفواكه والأوراد فإنها تزين الأغصان ، وكأن الجميع يضحك ، يصرخون صراخ الفرح ، يرقصون فرحا ! لكن هذا الواقع الجذاب لا يدوم طويلا ، حيث تهب رياح الخريف وتلقي بغبار الموت على النباتات ، يبرد الهواء ، وتشح المياه ، ولا تمضي مدة حتى يمسى ذلك الزرع الجميل الأخضر ذو الأغصان المورقة ، ميتا ويابسا : فأصبح هشيما ( 1 ) . تلك الأوراق التي لم تتمكن العواصف الهوجاء من فصلها عن الأغصان في فصل الربيع ، قد أصبحت ضعيفة بدون روح بحيث أن أي نسيم يهب عليها يستطيع فصلها عن الأغصان ويرسلها إلى أي مكان شاء : تذروه الرياح ( 2 ) . نعم : وكان الله على كل شئ مقتدرا . الآية التي بعدها تذكر وضع المال والثروة والقوة الإنسانية اللذين يعتبران ركنين أساسيين في الحياة الدنيا ، حيث تقول : المال والبنون زينة الحياة الدنيا . إن هذه الآية - في الحقيقة - تشير إلى أهم قسمين في رأسمال الحياة حيث ترتبط الأشياء الأخرى بهما ، إنها تشير إلى ( القوة الاقتصادية ) و ( القوة الإنسانية )
--> 1 - " هشيم " من " هشم " بمعنى محطم ، وهي هنا تطلق على النباتات المتيبسة والمتحطمة . 2 - " تذوره " من " ذرو " وتعني التشتيت .