الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
283
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لأن وجودهما ضروري لتحقيق أي هدف مادي ، خاصة في الأزمنة السابقة إذ كان من يملك أبناء أكثر يعتبر نفسه أكثر قوة ، لأن الأبناء هم ركن القوة ، وقد وجدنا في الآيات السابقة أن صاحب البستان الغني كان يتباهى بأمواله وأعوانه على الآخرين ويقول : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا . لذا فإنهم كانوا يعتمدون على " البنين " جمع ( ابن ) والمقصود به الولد الذكر ، حيث كانوا يعتبرون الولد رأسمال القوة الفعالة للإنسان ، وبالطبع ليس للبنات نفس المركز أو المقام . المهم أن المال والبنون بمثابة الورد والبراعم الموجودة على أغصان الشجر ، إنها تزول بسرعة ولا تستمر طويلا ، وإذا لم تستثمر في طريق المسير إلى ( الله ) فلا يكتب لها الخلود ، ولا يكون لها أدنى اعتبار . ورأينا أن أكثر الأموال ثباتا ودواما والمتمثلة في البستان والأرض الزراعية وعين الماء قد أبيدت خلال لحظات . وفيما يخص الأبناء ، فبالإضافة إلى أن حياتهم وسلامتهم معرضة للخطر دائما ، فهم يكونون في بعض الأحيان أعداء بدلا من أن يكونوا عونا في اجتياز المشاكل والصعوبات . ثم يضيف القرآن : والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا . بالرغم من أن بعض المفسرين أرادوا حصر مفهوم ( الباقيات الصالحات ) في دائرة خاصة مثل الصلوات الخمس أو ذكر : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وأمثال هذه الأمور ، إلا أن الواضح أن هذا التغيير هو من السعة بحيث يشمل كل فكره وقول وعمل صالح تدوم وتبقى آثاره وبركاته بين الأفراد والمجتمعات . فإذا رأينا في بعض الروايات أن الباقيات الصالحات تفسر بصلاة الليل ، أو مودة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإن الغرض من ذلك هو بيان المصداق البارز ، وليس تحديد