الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
261
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والمرض ؟ إن مثل هذا المجتمع يكون مملوءا - حتما - بالكراهية والحسد والكبر والعداء والغرور والظلم والتكبر ، وكل عوامل الفساد الأخرى . ولو دققنا النظر في تأريخ النبوات لرأينا أن الأنبياء ( عليهم السلام ) بأجمعهم ، وخصوصا رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجهوا هذا النظام المنحرف والظالم ورموزه من الأغنياء الظالمين من أجل تأمين عوامل الاستقرار داخل المجتمع . في مثل هذه المجتمعات الطبقية تكون جلسات واجتماعات المترفين منفصلة عن مجالس الفقراء ، وأماكنهم ، وكذا الحال بالنسبة لمراكز الترفيه وما إلى ذلك . ( هذا إذا كان الفقراء يملكون في الأصل مراكز للترفيه ) . ثم إن العادات والتقاليد تختلف بين المجموعتين تماما . إن هذا الانفصال المجافي للروح الإنسانية ، وروح كل القوانين السماوية ، لن يتحملها أي رجل إلهي . وقد كان مثل هذا الوضع حاكما بشدة في المجتمع العربي الجاهلي ، حتى كان هؤلاء يعتبرون التفاف الفقراء من أمثال سلمان وأبو ذر حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أكبر العيوب ( ! ! ) ولكن لم يعلم هؤلاء الأغنياء أن قلوب الفقراء هؤلاء مملوءة بحب الله والإيمان وبصفات الشهامة والإثيار . في المجتمع الجاهلي الذي عاصر النبي المصلح نوح ( عليه السلام ) ، قال المترفون من الملأ عبيد الدنيا مخاطبين نوحا ( عليه السلام ) : لماذا اتبعك الذين هم أراذلنا ( على حد قولهم ) ولقد حكى القرآن اعتراضهم هذا في الآية ( 27 ) من سورة هود في قوله تعالى : فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا . وهكذا نرى أن عبيد الدنيا وأتباع الهوى هؤلاء يرفضون الجلوس - حتى للحظات - قرب الفقراء المؤمنين ! ولاحظنا - أيضا - كيف أن رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطرده للمجموعة الأولى