الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
249
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن المسألة ليست على هذه الشاكلة ، بل إن ميزان طول عمر الكائنات الحية يرتبط ارتباطا كبيرا بوضعهم المعيشي ، فعندما تتغير الظروف بالكامل تكون الموازين قابلة للتغيير هي الأخرى . والدليل على ما نقول ، هو أننا لم نر أحدا من علماء العالم قد حدد ميزانا معينا لعمر الإنسان ، ومن جانب ثان استطاعوا من خلال تجارب مختبرية من زيادة عمر بعض الكائنات إلى الضعفين ، أو الثلاثة في بعض الأحيان ، واستطاعوا في أحيان أخرى أن يفعلوا ذلك بنسبة ( 12 ) مرة أو أكثر قياسا للعمر المألوف . واليوم فإن هؤلاء العلماء يأملون بأن الإنسان يمكنه - في المستقبل ومع ظهور أساليب علمية جديدة - أن يعيش عدة أضعاف عمره الطبيعي . هذا فيما يخص أصل قضية طول العمر . ثانيا : أما فيما يخص الطعام والشراب أثناء فترة النوم الطويل ، فنقول : إن نوم أصحاب الكهف لو كان عاديا وطبيعيا فنستطيع عندها أن نقبل بالإشكالات والاعتراضات السابقة . أما من الوجهة العلمية فإن الأصول العلمية تقول : إن حاجة الجسم إلى الطاقة الغذائية أثناء النوم أقل من حاجته إليها اليقظة ، إلا أن الجسم مع ذلك لا يستطيع أن يدخر ما يلزمه من طاقة غذائية لنوم طويل كنوم أصحاب الكهف . وهنا ينبغي الالتفات إلى أن هناك أنواعا من النوم في عالم الطبيعة تكون فيها حاجة الجسم إلى الغذاء قليلة للغاية ، كما في حالة السبات مثلا . 3 حالة السبات : هناك العديد من الأحياء تنام في فصل الشتاء ويسمى نومها علميا ب " السبات " . في هذا النوع من النوم تتوقف فعاليات الحياة تقريبا ، وتكون بأضعف حالة .