الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
250
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فالقلب يتوقف عن العمل تقريبا ، وبعبارة أصح تكون ضرباته قليلة للغاية بحيث لا يمكن الإحساس بها أبدا . في هذه الحالات يمكن تشبيه الجسم بالفرن العظيم الذي لا تبقى فيه بعد انطفائه سوى شعلة أو شمعة صغيرة دائبة الاشتغال . وواضح أن الطاقة التي تحتاجها هذه الأفران ( من النفط أو غير ) للاشتعال الطبيعي يعادل ما تحتاجه الشمعة الصغيرة من طاقة للاشتعال ، لعشرات أو مئات السنين . ( يمكن أن نطبق المثال على ما نحن فيه فتكون حالة اشتعال الفرن الطبيعي في شبيهة بحالة اليقظة ، أما حاله اشتعال الفرن على الشعلة الصغيرة فقط فهي شبيهة بحالة السبات والنوم الطويل ) . من جهة أخرى يقول العلماء عن سبات بعض الأحياء : إننا إذا أخرجنا إحدى الزواحف وهي في حالة سبات ، فسوف نراها وكأنها ميتة ، فلا هواء في رئتيها ، وضربات القلب ضعيفة بحيث لا يمكن الإحساس بها . ومن بين الحيوانات ذات الدم البارد نستطيع أن نعدد الفراشات والحشرات والحلزون والزحافات وكلها تقوم بحاله السبات . كما أن بعض الحيوانات ذات الأثدية ( ذات الدم الحار ) تقوم بالسبات أيضا . وفي فترة السبات تكون الفعاليات الحياتية ضعيفة للغاية ، وتقوم الحيوانات السابتة باستهلاك المواد الدهنية المخزونة بالجسم بالتدريج " ( 1 ) . المقصود من كل هذا العرض هو أن نقول : إن هناك نوعا من النوم تكون الحاجة فيه إلى الطعام قليلة جدا ، وقد تصل النشاطات الحياتية في مثل هذه الحالة إلى درجة الصفر . وبالمناسبة ، نذكر هنا أن هذا الأمر يساعد في منع تلاشي أعضاء الجسم أو تضرر الأجهزة الجسمية ، ويعين - أيضا - على طول عمر الكائن الحي .
--> 1 - اقتباس عن دائرة المعارف الفارسية الجديدة ، مادة ( سبات ) .