الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
242
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لخصوصيات هذه القصة . على أية حال هناك قولان راجحان من بين الاحتمالات الكثيرة المطروحة عن مكان الكهف ، يمكن أن نجملهما بما يلي : أولا : إن هذه الحادثة وقعت في مدينة ( أفسوس ) وهذا الكهف كان يقع بالقرب منها . ويمكن في الوقت الحاضر مشاهدة خرائب هذه المدينة بالقرب من مدينة ( أزمير ) التركية ، وبالقرب من قرية ( أياصولوك ) في جبال ( ينايرداغ ) حيث يوجد كهف لا يبتعد كثيرا عن ( أفسوس ) . إن هذا الكهف هو غار وسيع ، ويقال بأنه يمكن في داخله مشاهدة آثار مئات القبور ، ويعتقد الكثيرون بأن هذا الغار هو غار أصحاب الكهف . وقد نقل من شاهد الكهف أن فتحة الغار باتجاه الشمال الشرقي ، وقد كان هذا الموقع سببا في ترجيح شك بعض المفسرين الكبار بكون هذا المكان هو غير غار أصحاب الكهف ، في حين أن هذا الوضع يؤيد صحة الموضوع ويرجح كون الغار هو الكهف المقصود لأن دلالة أن تكون الشمس عند الشروق على يمين الغار ، وعند الغروب على يساره ، هو أن تكون فتحة الغار باتجاه الشمال أو تميل قليلا نحو الشمال الشرقي . بالطبع لا يقلل من صحة الموضوع عدم وجود مسجد أو معبد إلى جانبه ، حيث يمكن أن تكون آثاره قد اندثرت بعد مرور حوالي ( 17 ) قرن على الحادث . ثانيا : يقع الغار بالقرب من ( عمان ) عاصمة الأردن ، وبالقرب من قرية تسمى " رجيب " . ويمكن مشاهدة آثار صومعة فوق الغار تعود - وفقا لبعض القرائن - إلى القرن الخامس الميلادي ، حيث تحولت إلى مسجد ذي محراب ومئذنة بعد