الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

241

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قالوا : يا أيها الراعي لا يحل لنا الكذب أفينجينا منك الصدق ؟ فأخبروه بقصتهم ، فانكب الراعي على أرجلهم يقبلها ويقول : يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، ولكن أمهلوني حتى أرد الأغنام على أربابها وألحق بكم ، فتوقفوا له ، فرد الأغنام ، وأقبل يسعى يتبعه الكلب . . . فنظر الفتية ( الوزراء ) إلى الكب وقال بعضهم : إنا نخاف أن يفضحنا بنباحه ، فألحوا عليه بالحجارة ، فأنطق الله تعالى جل ذكره ، الكلب [ قائلا ] : ذروني حتى أحرسكم من عدوكم . فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علاء بهم جبلا ، فانحط بهم على كهف يقال له ( الوصيد ) فإذا بفناء الكهف عيون أشجار مثمرة فأكلوا من الثمر ، وشربوا من الماء ، وجنهم الليل ، فآووا إلى الكهف وربض الكلب على باب الكهف ومد يديه عليه ، فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بقبض أرواحهم . ( فأنامهم الله نوما طويلا وعميقا ) ( 1 ) . وفيما يخص ديقيانوس قال بعض المفسرين : إنه كان إمبراطور الروم وحكم منذ عام 249 - 251 ميلادي ، وقد كان عدوا شديدا للمسيحيين ، وكان يؤذيهم ويعذبهم ، وذلك قبل اعتناق ملك الروم لدين المسيحية . 3 2 - أين كان الكهف ؟ للمفسرين والعلماء كلام كثير حول أصحاب الكهف ، أين كانت منطقتهم ؟ وأين يقع الكهف الذي مكثوا فيه ؟ وهنا ينبغي أن نلاحظ أنه بالرغم من أن العثور على المكان الدقيق لهذه الحادثة لا يؤثر كثيرا على أصل القصة ودروسها التربوية وأهميتها التأريخية ، وبالرغم من أن هذه القصة ليست الوحيدة التي نعرف أصلها ولا نعرف بعض جزئياتها وتفصيلاتها ، إلا أن معرفة محل الحادث يساعدنا حتما في فهم أكثر

--> 1 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 382 مادة فكر .