الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

233

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 4 - كل شئ يعتمد على مشيئته تعالى إن ذكر جملة ( إن شاء الله ) عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالمستقبل ليس نوعا من الأدب في محضر الخالق جل وعلا وحسب ، بل هو بيان لحقيقة أننا لا نملك شيئا من عندنا ، بل هو من عنده تعالى ، وكلنا نعتمد ونستند إليه لأنه هو المستقل بالذات فقط ، فلو تحركت كل السكاكين والشفرات في العالم لتقطع عرقا واحدا فإنها لا تستطيع من دون إذنه تعالى . إن هذه الحقيقة هي نفسها ( توحيد الأفعال ) ففي الوقت الذي يملك الإنسان حريته وإرادته ، فإن تحقق أي شئ وأي عمل إنما يرتبط بمشيئة الخالق جل وعلا . إن تعبير ( إن شاء الله ) يزيد من توجهنا نحو الله تبارك وتعالى ، ويمنحنا القوة والقدرة على الإنجاز ، وهو مدعاة إلى تزكية وطهارة وصحة الأعمال أيضا . ونستفيد من بعض الروايات أن الإنسان إذا ذكر كلاما عن المستقبل بدون ذكر ( إن شاء الله ) فإن الله سوف يكله إلى نفسه ويخرجه من مظلة حمايته ( 1 ) . وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) نقرأ أنه ( عليه السلام ) أمر يوما بكتابة رسالة ، وعندما جاؤوا بالرسالة إليه وجدها خالية من كلمة ( إن شاء الله ) فقال ( عليه السلام ) : " كيف رجوتم أن يتم هذا وليس فيه استثناء ، انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه " . 3 5 - الإجابة على سؤال قرأنا في الآيات - محل البحث - أن الله يخاطب رسوله بقوله : واذكر ربك

--> 1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 253 و 254 .