الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

232

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي الآية ( 71 ) من سورة الزمر التي تتحدث عن أبواب جهنم تقول : فتحت أبوابها إلا أنها وبعد آيتين وعند الحديث عن أبواب الجنة تقول الآية : وفتحت أبوابها . أليس ذلك بسبب أن أبواب النار سبعة ، وأبواب الجنة ثمانية ؟ طبعا قد لا يكون هذا تعبيرا عن قانون كلي ، ولكنه - في الأغلب - يعبر عن ذلك . في كل الأحوال يظهر من ذلك أن حرف ( الواو ) وهو مجرد حرف ، له حساب خاص في الاستعمال ويظهر حقيقة معينة . 3 3 - المسجد إلى جوار المقبرة ظاهر تعبير القرآن أن أصحاب الكهف ماتوا أخيرا ودفنوا ، وكلمة " عليهم " تؤيد هذا القول . بعد ذلك قرر محبوهم بناء مسجد بجوار مقبرتهم ، وقد ذكر القرآن هذا الموضوع في الآيات أعلاه بلهجة تنم عن الموافقة ، وهذا الأمر يدل على أن بناء المساجد لاحترام قبور عظماء الدين ليس أمرا محرما - كما يظن ذلك الوهابيون - بل هو عمل حلال ومحبذ ومطلوب . وعادة فإن بناء الأضرحة التي تخلد الأشخاص الكبار أمر شائع بين أمم العالم وشعوبه ، ويبين جانب الاحترام لمثل هؤلاء الأشخاص ، وتشجيع لمن يأتي بعدهم ، والإسلام لم ينه عن هذا العمل ، بل أجازه وأقره . إن وجود مثل هذه الأبنية سند تأريخي للتدليل على وجود هذه الشخصيات والرموز وعلى منهجها ومواقفها ، ولهذا السبب فإن الأنبياء والشخصيات الذين هجرت قبورهم فإن تأريخهم أمسى موضعا للشك والاستفهام . ويتضح من ذلك أيضا أن ليس هناك تضاد بين بناء المساجد والأصرخة وبين قضية التوحيد واختصاص العبادة بالله تعالى ، بل هما موضوعان مختلفان . بالطبع هناك بحوث كثيرة حول هذا الموضوع فليراجع إلى مظانها .