الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
231
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
( واو ) في حين أن جملة وثامنهم كلبهم بدأت بالواو . ولأن جميع تعابير القرآن تنطوي على ملاحظات ومغاز ، لذلك نرى أن المفسرين بحثوا كثيرا في معنى هذه الواو . ولعل أفضل تفسير لها هو ما قيل من أن هذه ( الواو ) تشير إلى آخر الكلام وآخر الحديث ، كما هو شائع استخدامه في أسلوب التعبير الحديث ، إذ توضع الواو لآخر شئ من مجموعة الأشياء التي تذكر مثلا نقول ( جاء زيد ، عمر ، حسن ، ومحمد ) فهذه الواو إشارة إلى آخر الكلام وتبين الموضوع والمصداق الأخير . هذا الكلام منقول عن المفسر المعروف ( ابن عباس ) ، وقد أيده بعض المفسرين ، واستفادوا من هذه ( الواو ) لتأييد القول في أن عدد أصحاب الكهف الحقيقي هو سبعة ، حيث أن القرآن بعد ذكر الأقوال الباطلة ، أبان في الأخير العدد الحقيقي لهم . البعض الآخر من المفسرين كالقرطبي والفخر الرازي ذكروا رأيا آخر في تفسير هذه ( الواو ) وخلاصته : " إن العدد سبعة عند العرب عدد كامل ، ولذلك فإنهم يعدون حتى السبعة بدون واو . أما بمجرد أن يتجاوزوا هذا العدد فإنهم يأتون بالواو التي هي دليل على بداية الكلام والاستئناف . لذلك تعرف ( الواو ) هذه عند الأدباء العرب بأنها ( واو الثمانية ) " . وفي الآيات القرآنية غالبا ما يواجهنا هذا الموضوع ، فمثلا الآية ( 112 ) من سورة التوبة عندما تعدد صفات المجاهدين في سبيل الله تذكر سبع صفات بدون واو وعندما تذكر الصفة الثامنة فإنها تذكرها مع الواو فتقول : والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله . وفي الآية ( 5 ) من سورة التحريم ، تذكر الآية في وصف نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبع صفات ثم تذكر الثامنة مع الواو حيث تقول : ثيبات وأبكارا .