الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
216
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نعم ، إن الذين يضعون أقدامهم في طريق الله ، ويجاهدون لأجله فإن الله سيشملهم بلطفه في كل خطوة وليس في بداية العمل فقط . إن الله يرعى هؤلاء حتى في أدق التفاصيل . ثالثا : إن نوم أصحاب الكهف لم يكن نوما عاديا : وتحسبهم أيقاظا وهم رقود . وهذا يدل على أن أجفانهم كانت مفتوحة بالضبط مثل الإنسان اليقظ ، وقد تكون هذه الحالة الاستثنائية لكي لا تقترب منهم الحيوانات المؤذية التي تخاف الإنسان اليقظ . أو لكي يكون شكلهم مرعبا كي لا يتجرأ إنسان على الإقتراب منهم . وهذا بنفسه أسلوب للحفاظ عليهم . رابعا : وحتى لا تتهرأ أجسامهم بسبب السنين الطويلة التي مكثوا فيها نياما في الكهف ، فإن الله تبارك وتعالى يقول : ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال . حتى لا يتركز الدم في مكان معين ، ولا تكون هناك آثار سيئة على العضلات الملاصقة للأرض بسبب الضغط عليها لمدة طويلة . خامسا : في وصف جديد يقول تعالى : وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد . كلمة " وصيد " وكما يقول الراغب في المفردات تعني في الأصل الغرفة أو المخزن الذي يتم إيجاده في الجبال لأجل خزن الأموال ، إلا أن المقصود به هنا هو فتحة الغار . برغم أن الآيات القرآنية لم تتحدث حتى الآن عن كلب أصحاب الكهف ، إلا أن القرآن يذكر هنا تعابير خاصة تتضح من خلالها بعض المسائل ، فمثلا ذكر حالة كلب أصحاب الكهف يفيد أنه كان معهم كلب يتبعهم أينما ذهبوا ويقوم بحراستهم . أما متى التحق هذا الكلب بهم ، وهل كان كلب صيدهم ، أو أنه كلب ذلك الراعي الذي التقى بهم في منتصف الطريق ، وعندما عرف حقيقتهم أرسل