الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

217

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حيواناته إلى القرية والتحق بهم ، لأنه كان يبحث عن الحقيقة مثلهم وقد رفض هذا الكلب أن يتركهم واستمر معهم . ألا يعني هذا الكلام أن جميع المحبين - لأجل الوصول إلى الحق - يستطيعون سلوك هذا الطريق ، وأن الأبواب غير مغلقة أمام أحد سواء كانوا وزراء عند الملك الظالم ثم تابوا ، أو كان راعيا ، بل وحتى كلبه ؟ ! ألم يؤكد القرآن أن جميع ذرات الوجود في الأرض والسماء ، وجميع الأشجار والأحياء تذكر الله ، وتحب الله في قلوبها وصميم وجودها ؟ ( راجع سورة الإسراء - الآية 44 ) . سادسا : قوله تعالى : لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا . إنها ليست المرة الأولى ولا الأخيرة التي يحفظ فيها الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين بالرعب والخوف ، فقد واجهتنا في الآية ( 151 ) من سورة آل عمران صورة مماثلة جسدها قول الله تبارك وتعالى : سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ( 1 ) . وفي دعاء الندبة نقرأ كلاما حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ثم نصرته بالرعب " . أو ما هو سبب الرعب في مشاهدة أهل الكهف ، وهل يعود ذلك لظاهرهم الجسماني ، أو بسبب قوة معنوية سرية ؟ الآيات القرآنية لم تتحدث عن ذلك ، ولكن المفسرين ذكروا بحوثا مفصلة في هذا المجال ، ولعدم قيام الدليل عليها صرفنا النظر عن ذكرها . كما أن قوله تعالى : ولملئت منهم رعبا في الحقيقة علة لقوله تعالى :

--> 1 - لأجل التوضيح أكثر يمكن مراجعة ما جاء في ذيل الآية ( 148 ) من سورة آل عمران والآية ( 12 ) من سورة الأنفال من تفسيرنا هذا .