الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

215

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إذا رأيت الشمس حين طلوعها لرأيت أنها تطلع من جهة يمين الغار ، وتغرب من جهة الشمال : وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال . وعلى هذا الأساس لم يكن ضوء الشمس يصل إلى أجسادهم بشكل مباشر ، وهو أمر لو حصل فقد يؤدي إلى تلف أجسادهم ، ولكن الأشعة غير المباشرة كانت تدخل الغار بمقدار كاف . إن عبارة ( تزاور ) التي تعني ( التمايل ) تؤكد على هذا المعنى ، وكأن الشمس كانت مأمورة بأن تمر من اليمين ( يمين الغار ) . وكلمة ( تقرض ) التي تعني ( القطع ) تؤكد نفس مفهوم السابق ، وإضافة إلى هذا فإن كلمة " تزاور " المشتقة من كلمة ( الزيارة ) المقارنة لبداية الشئ تناسب مفهوم طلوع الشمس . ( وتقرض ) تعني القطع والنهاية وهو معنى يتجلى في غروب الشمس . ولأن فتحة الغار كانت إلى الشمال فإن الرياح اللطيفة والمعتدلة كانت تهب من طرف الشمال وكانت تدخل بسهولة إلى داخل الغار ، وتؤدي إلى تلطيف الهواء في جميع زوايا الغار . ثانيا : وهم في فجوة منه لقد كان أولئك في مكان واسع من الغار ، وهذا يدل على أنهم لم يأخذوا مستقرهم في فتحة الغار التي تتسم بالضيق عادة ، بل إنهم انتخبوا وسط الغار مستقرا لهم كي يكونوا بعيدين عن الأنظار ، وبعيدين أيضا عن الأشعة المباشر لضوء الشمس . وهنا يقطع القرآن تسلسل الكلام ويستنتج نتيجة معنوية ، حيث يبين أن الهدف من ذكر هذه القصة هو لتحقيق هذا الغرض : ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .