الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
141
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - جواب الرسول للمتذرعين لقد تبين من خلال الآيات أعلاه والحديث الوارد في أسباب النزول ، أن طلبات المشركين العجيبة والغريبة لم تكن تنع من روح نشدان الحقيقة ، بل كان هدفهم البقاء على الشرك وعبادة الأصنام لأنه كان يمثل الدعامة الأساسية والقوة المادية لزعماء مكة ، وكذلك منع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الاستمرار في طريق الدعوة إلى التوحيد بأي صورة ممكنة . إلا أن الرسول الهادي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجابهم بجوابين منطقيين وفي جملة واحدة وقصيرة : الجواب الأول : إن الخالق جل وعلا منزه عن هذه الأمور ، منزه التأثر بهذا وذاك ، ومنزه من أن يستسلم للاقتراحات الباطلة والواهية لأصحاب العقول السخيفة : سبحان ربي . الجواب الثاني : بغض النظر عما مضى فإن الإتيان بالمعجزات ليس من عملي ، فأنا بشر مثلكم ، إلا أنني رسول الله ، والقيام بالمعاجز من عمل الخالق وبإرادته تتم ، وبأمره تنجز ، فأنا لا أستطيع أن أطلب مثل هذه الأمور من الخالق ولا يحق لي أن أتدخل في مثل الأمور ، فمتى شاء سبحانه فسيبعث بالمعجزات الإثبات صدق دعوة رسوله : هل كنت إلا بشرا رسولا . صحيح أن هناك ترابط بين هذين الجوابين ، إلا أنهما يعتبران جوابين منفصلين ، فأحدهما يثبت ضعف البشر في مقابل هذه الأمور ، والثاني تنزيه رب البشر عن القبول بهذه المعجزات المقترحة . وعادة فإن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس إنسانا استثنائيا يجلس في مكان معين ، ويأتي الأشخاص يقترحون عليه المعجزات كيفما يشاؤون ، ويتلاعبون بقوانين وسنن الخلق والوجود ، وإذا لم تعجبهم معجزة معينة يطلبون غيرها . . . وهكذا .