الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إن مسؤولية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي إثبات ارتباطه بالخالق عن طريق المعجزة ، وعندما يأتي بالقدر الكافي من المعاجز ، فليست عليه أية مسؤولية أخرى . إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد لا يعرف بزمان نزول المعجزات ، وقد يطلب المعجزة من ربه عندما يعلم بأن الاتيان بها يرضي الله تعالى . 3 2 - الأفكار المحدودة والطلبات غير المعقولة كل إنسان يتكلم بحدود فكره ، ولهذا السبب فإن حديث أي شخص هو دليل على مقدار عمق أفكاره . الأفراد الذي لا يفكرون إلا بالمال والجاه يتصورون أن كل من يتحدث عن شئ إنما يقصد هذا المجال . لهذا السبب كان مشركو مكة يقترحون - بسبب قصور تفكير هم - على رسول الله اقتراحات تتصل بالمال وقضاياه ، يطلبون منه أن يترك دعوته مقابل المال ، إنهم يقيسون الروح الواسعة لرسول الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بضيق أفكارهم . إن هؤلاء كانوا يعتقدون بأن من لا يجاهد في سبيل المال أو المقام مجنون حتما ، ومثلهم كمثل المسجون في غرفة صغيرة لا يرى السماء الواسعة والشمس العظيمة والجبال الشامخة والبحار الواسعة ولا يحس بعظمة عالم الوجود . لقد أرادوا مقايسة الروح السمحة العظيمة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمقاييسهم . إضافة لذلك ، لنر ما هي الأشياء التي أرادوها من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم تكن موجودة في الإسلام ، لقد أرادوا الأراضي المزروعة والعيون المتفجرة ، وبساتين النخيل والأعناب ، والبيوت المزخرفة . ونحن نعلم أن الإسلام قد فتح أبواب التقدم والتكنولوجيا بحيث يمكن في ظل التقدم الاقتصادي تحقيق الكثير من هذه الأمور ، بل ونلاحظ بأن المسلمين في ظل البرامج القرآنية وصلوا إلى تحقيق تقدم أكثر مما كان يدور في عقول المشركين ذوي الأفق الضيق .