صائب عبد الحميد

38

تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )

* وجمع الأمر كله عمران بن حصين فقال : نزلت آية المتعة في كتاب الله - يعني متعة الحج - وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات ، قال رجل برأيه بعد ما شاء ! ( 1 ) . وعلى قرار المنع منها - خلافا للكتاب والسنة - سار عثمان أيضا ( 2 ) ، وتابعه معاوية في أيامه ( 3 ) ، حتى ظن الناس - وفيهم صحابة - أنها السنة ! كالضحاك بن قيس ، وهو صاحب معاوية ويزيد ثم صاحب ابن الزبير بعدهما ( 4 ) ، فقد ذكر متعة الحج فقال : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله ! فقال له سعد بن أبي وقاص : بئس ما قلت يا ابن أخي ! قال : فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك ! قال سعد : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصنعناها معه ( 5 ) . هكذا تصبح السنن في نظر هؤلاء حين يعتريها التغيير ، وتتوالى عليها العهود ! * أما أصل هذا الموقف من متعة الحج فهو أقدم من عهد عمر ، وإن له سرا خطيرا وقد كشف عنه البخاري ومسلم عن ابن عباس ، قال : كانوا

--> ( 1 ) صحيح البخاري / 2 - كتاب الحج - باب 35 ح 1496 ، تفسير القرطبي 2 / 258 والنص منه . ( 2 ) صحيح البخاري / 2 ح 1488 و 1494 . ( 3 ) سنن الترمذي 3 ح 822 . ( 4 ) انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء 3 / 242 و 243 . ( 5 ) سنن الترمذي 3 ح 823 ، تفسير القرطبي 2 / 258 .