صائب عبد الحميد
39
تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )
يرون - أي في الجاهلية - أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض . ويجعلون المحرم صفرا ( 1 ) ، ويقولون : إذا برأ الدبر ، وعفا الأثر ( 2 ) ، وانسلخ صفر ، حلت العمرة لمن اعتمر . فقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم ! فقالوا : يا رسول الله ! أي الحل ؟ ! قال : الحل كله ( 3 ) . وفي حديث البراء ، قالوا : كيف نجعلها عمرة ( 4 ) وقد أحرمنا بالحج ؟ ! فقال لهم صلى الله عليه وآله وسلم : انظروا الذي آمركم به فافعلوه فردوا عليه القول ، فغضب ، ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان ، فرأت الغضب في وجهه ، فقالت : من أغضبك ؟ ! أغضبه الله ! قال : وما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبع ؟ ! ( 5 ) . فهل يصح أن يقال : كان هذا الخلاف والرد على الرسول اجتهادا ، ولأجل المصلحة التي رآها هؤلاء الصحابة ؟ !
--> ( 1 ) وهذا هو النسئ الذي كانوا يفعلونه ، يؤخرون المحرم ويقدمون مكانه صفرا ليحلونه . ( 2 ) يريدون : إذا شفيت ظهور الإبل من الدبر الذي يصيبها من أثر الحمل ومشقة السفر ، وذلك بعد الانصراف من الحج ، وعندئذ يكون أثر سيرها قد ذهب وامحى من الطرق لطول المدة . ( 3 ) صحيح البخاري / 2 - كتاب الحج - باب 33 ح 1489 ، صحيح مسلم / 3 - كتاب الحج - باب 31 ح 198 ( 1240 ) . ( 4 ) وفي لفظ البخاري عن جابر متعة بدل عمرة . صحيح البخاري ح 1493 . ( 5 ) مسند أحمد 4 / 286 ، سنن ابن ماجة ح 2982 ، سير أعلام النبلاء 8 / 498 وقال الذهبي : هذا حديث صحيح من العوالي .