الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

394

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأحاديث إسراء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مكة إلى بيت المقدس ، وعروجه من بيت المقدس إلى السماء " . أما الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وهو من متعصبي علماء الوهابية والذي يشغل الآن منصب رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، فيقول في كتابه " التحذير من البدع " : " ليس من شك في أن الإسراء والمعراج هي من العلامات الكبيرة على صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلو مقامه ومنزلته " إلى أن يقول : " نقلت أخبار متواترة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن الله تبارك وتعالى أخذ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفتح له أبواب السماء " ( 1 ) . ولكن ينبغي أن نلاحظ هنا أن من بين الروايات الواردة في قضية المعراج ثمة أحاديث ضعيفة ومجعولة لا يمكن القبول بها مطلقا . لذلك نرى أن المفسر الإسلامي الكبير ، الشيخ الطبرسي عمد في ذيل تفسير هذه الآية مورد البحث إلى تقسيم الأحاديث الواردة في المعراج إلى أربع فئات هي : 1 - ما يقطع بصحته لتواتر الأخبار به وإحاطة العلم بصحته ، ومثله أنه أسري به على الجملة . 2 - ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول ولا تأباه الأصول ، فنحن نجوزه ثم نقطع على أن ذلك كان في يقظته دون منامه ، ومثله ما شاهده من آيات ربه في السماوات . 3 - ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول إلا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول ، نحو ما روي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى قوما في الجنة يتنعمون فيها ، وقوما في النار يعذبون فيها ، فهو يحمل على أنه رأى صفتهم أو أسماءهم .

--> 1 - التحذير من البدع ، ص 7 .